ما الذي أمرك عمر ؟ قال : أن أقتل من شقَّ عصا الجماعة !
فقال عبد الرحمٰن لعليٍّ : بايع إذن ، وإلَّا كنتَ متَّبعاً غير سبيل المؤمنين ! ! وأنفذنا فيك ما أُمرنا به ! !
فقال عليٌّ عليهالسلام كلمته الشهيرة : « لقد علمتم أنِّي أحقُّ بها من غيري ، ووالله لأُسلمنَّ ما سلمت أمور المسلمين ، ولم يكن فيها جورٌ إلَّا عليَّ خاصَّةً ؛ إلتماساً لأجر ذلك وفضله ، وزهداً في ما تنافستموه من زخرفه وزبرجه » (١) .
كان هذا آخر ما قاله الإمام عليٌّ عليهالسلام يوم الشورىٰ ، فهل تسمَّىٰ هذه شورىٰ ؟ أم غلبة بالسيف ؟ !
وختاماً من المناسب أن نذكر هذا المقطع من الخطبة المعروفة بالشقشقية والذي يصف فيه موقفه من هذه الشورىٰ ، فيقول : « فصبرتُ علىٰ طول المدَّة ، وشدَّة المحنة . . حتىٰ إذا مضىٰ لسبيله ، جعلها في جماعة زَعَم أنِّي أحدهم ، فيا لله وللشورىٰ ، متىٰ اعترض الريبُ فيَّ مع الأوَّل منهم حتىٰ صرتُ أُقرنُ إلىٰ هذه النظائر ! » (٢) .
ثالثاً : في عهد عُثمان :
دُفن عمر وتمَّت قصَّة الشورىٰ ، وزُفَّ عُثمان كما زُفَّ صاحباه من قبل ، وبايعه الناس ، وتصدَّر المنبر ، منبر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ليخطب فيهم خطبته التي سيعلن فيها تعهده بالتزام سيرة الشيخين ، وسنرىٰ فيما بعد كيف أنَّه خالف ما تعهد التزامه ، حتى سيرة الشيخين في عدَّة أمور ، وعطَّل بعض
_______________________
١) شرح ابن أبي الحديد ٦ : ١٦٦ .
٢) نهج البلاغة ، الخطبة ٣ .
