الباب الثاني علي عليهالسلام قبل تولي الخلافة
مدخل في خصائصه والأدلَّة علىٰ إمامته
في القرآن الكريم له أوفر نصيب ، وفي حديث النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم له الحظُّ الأوفر والذكر الأكثر والشأن الأكبر ، وفي أيام الإسلام كلها ، منذ ابتداء الإسلام ، وعلىٰ امتداد أكثر من نصف قرن من عمر الإسلام ، له المناقب والمواقف والمفاخر ، التي لا تعرفها هذه الأُمَّة لرجل عاش معه أو جاء بعده ، بل وقبل الإسلام أيضاً ، حظي بما لم يحظَ به أحدٌ من البشر .
فهو أقرب الناس إلىٰ النبيِّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وأخصُّهم به ، نشأ في حجره ، يتَّبعه اتِّباع الصبي لأمِّه وأبيه ، يتلقىٰ منه مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب ومفاتح العلوم وأسرار الحياة وفلسفتها .
فإذا قال أهل العلم بالحديث كأحمد بن حنبل وغيره : « إنَّه لم يرد في الصحاح والحسان لأحد من الصحابة ما ورد لعليٍّ » (١) ، فإنَّما يقرِّون حقيقة شاهدها تأريخ صدر الإسلام كلِّه ، من هنا حقَّ لبعض أهل العلم القول : إنَّ
_______________________
١) انظر : المستدرك علىٰ الصحيحين ٣ : ١٠٧ ـ ١٠٨ ، الاستيعاب ٣ : ٥١ ، تاريخ الخلفاء : ١٣٣ .
