وأخذ ابن ملجم سيفه ومعه شبيب بن بَجَرة ووردان ، وجلسوا مقابل السدَّة التي يخرج منها عليٌّ عليهالسلام للصلاة . . فضربه ابن ملجم أشقىٰ الآخرين لعنه الله ، ليلة تسعة عشر من شهر رمضان ، سنة أربعين من الهجرة ، في المسجد الأعظم بالكوفة ، ضربه بالسيف المسموم علىٰ أُمِّ رأسه .
فمكث عليهالسلام يوم التاسع عشر وليلة العشرين ويومها ، وليلة الحادي والعشرين إلىٰ نحو الثلث من الليل ثُمَّ قضىٰ نحبه شهيداً محتسباً صابراً وقد مُلئ قلبه غيضاً . .
بتلك الضربة الشرسة التي ارتجَّ لها المسجد الأعظم ، دوىٰ صوت الإمام المظلوم بنداء : « فزت وربِّ الكعبة » لم يتلكَّأ ولم يتلعثم في تلك اللحظات التي امتُحن قلبه ، وهو القائل « والله لو كُشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً » هذا الإمام العظيم الذي طوىٰ صفحات ماضيه القاسية بدمائه الزكية الطاهرة ، أدرك في لحظاته الأخيرة أنَّه أنهىٰ خطَّ الجهاد والمحنة ، وكان أسعد المخلوقين في هذه اللحظات الأخيرة ، حيث سيغادر الكفر والنفاق والغشَّ والتعسُّف . . سيترك الدنيا لمن يطلبها ؛ ليلحق بأخيه وابن عمِّه ورفيق دربه في الجهاد في سبيل الله صابراً مظلوماً ، فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون . .
اللَّهمَ احشرنا معهم واجعلنا من أتباعهم والمتوسِّمين خطاهم . . آمين .
وقيل
: كان عمره يوم استشهد ثلاثاً وستِّين سنةً ، وتولَّىٰ غسله وتكفينه ابناه الحسن والحسين بأمره ، وحملاه إلىٰ الغريَّين من نجف الكوفة ،
ودفناه هناك ليلاً ، وعمَّيا موضع قبره بوصيته إليهما في ذلك ، لما كان يعلم
