بالبقاء بعدهم ؟ فلو شرينا أنفسنا وقتلنا أئمة الضلالة وأرحنا منهم البلاد !
وقال عبد الرحمٰن بن ملجم المرادي ـ لعنه الله ـ : أنا أكفيكم عليَّاً ، وكان من أهل مصر . وقال البرك بن عبد الله التميمي الصُريمي : أنا أكفيكم معاوية . أمَّا عمرو بن بكر التميمي ، فقال : أنا أكفيكم عمرو بن العاص . وتعاهدوا علىٰ ذلك وأخذوا سيوفهم فسمُّوها ، واتَّعدوا لسبع عشرة من رمضان ، وقصد كلٌّ منهم الجهة التي يريد .
فأتىٰ ابن مُلجم الكوفة كاتماً أمره ، فبينما هو هناك إذ زار أحداً من أصحابه من تيم الرباب ، فصادف عندهُ قطام بنت الأخضر التيميَّة . . وكان أمير المؤمنين عليهالسلام قتل أباها وأخاها بالنهروان ، فلمَّا رآها أخذت قلبه فخطبها ، فأجابته إلىٰ ذلك علىٰ أن يُصدِقها : ثلاثة آلاف وعبداً وقينةً ، وقتل عليٍّ ! !
فقال لها : والله ، ما جاء بي إلَّا قتل عليٍّ ، فلكِ ما سألتِ !
قالت : سأطلب لك من يشدُّ ظهرك ويساعدك ، وبعثت إلىٰ رجلٍ من قومها اسمه : وردان وكلَّمته فأجابها . .
وروي أنَّ الإمام عليهالسلام سهر في تلك الليلة التي قُتل فيها ، وكان يكثر الخروج والنظر إلىٰ السماء ، وهو يقول : « والله ما كذبتُ ولا كُذبت ، وإنَّها الليلة التي وُعدتُ بها » ثُمَّ يعاود مضجعه ، فلمَّا طلع الفجر شدَّ إزاره وخرج وهو يقول :
|
« أُشدد حيازيمك للموت |
|
فإنَّ الموت آتيك |
|
ولا تجزع من الموت |
|
إذا حلَّ بواديك » (١) |
_______________________
١) إعلام الورىٰ ١ : ٣١١ .
