من دولة بني أُميَّة من بعده ، وإنَّهم لا ينتهون عمَّا يقدرون عليه من قبيح الأفعال ولئيم الخلال ، فلم يزل قبره مخفيَّاً حتىٰ دلَّ عليه الصادق عليهالسلام في الدولة العبَّاسية ، وزاره عند وروده إلىٰ أبي جعفر وهو بالحيرة (١) .
إلى هنا انتهى الكتاب ، راجين أن نكون قد وفينا ببعض سيرة أمير المؤمنين وسيٰد الموحدين وأخي رسول رب العالمين ، وصاحبه في المواطن كلها ، وحامل رايته في سوح الوغىٰ ، وصاحب لوائه يوم الدين ، وصهره علىٰ بضعته البتول سيدة نساء العالمين ، وأبي ريحانتيه سيدي شباب أهل الجنة ، الحسن والحسين ، وخليفته بالحق ومولى المؤمنين من بعده علي بن أبي طالب عليهالسلام . . والوفاء ببعض ذلك ليس بالأمر اليسير . . إنه علي عليهالسلام تجفّ الأقلام دون ذكر خصاله ولا تصل إلىٰ منتهاها . . بل الاحاطة بواحدة من مفردات سيرته عليهالسلام أو خصائصه تتطلب بحثاً بحجم ما كتبناه عن كل سيرته وتاريخه ، ذلك أنها تفتح أمام الباحث آفاقاً رحبة في مجالات العلم والعمل والفكر والتربية والسلوك ، بما يتصل بواقع الحياة في جميع مفاصلها السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
وعزاؤنا أنّا ذكرناه في هذا الجهد اليسير ، راجين أن يكون ذلك لنا ذخراً في اليوم العسير .
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين
_______________________
١) إعلام الورىٰ ١ : ٣١٢ ، إرشاد المفيد ١ : ١٠ ، وانظر الكامل في التاريخ ٣ : ٢٥٨ .
