( ١ ) الطرف الأول : في بيان جوازها بالعقل (١) .
إن تعطيل العقول من المعارف العقلية ليس بأقل خطراً من تعطيل ذاته سبحانه وتعالى عن الاتصاف بالصفات الخبرية ، الذي صار حجة لدى الحنابلة على تكفير أو تفسيق المعطلين كيف ، وهو سبحانه يقول : ( وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا ) (٢) ويقول تعالى : ( وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ) (٣) وقوله تعالى : ( إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) (٤) .
إلى غير ذلك من الآيات الداعية إلى التفكر في الصنع والكون والنفس ، ولم تكن الغاية من تأسيس علم الكلام إلا إقامة الحجة على العقائد الإيمانية ، بالأدلة العقلية والرد على المبتدعة .
إن احتكاك الثقافة الإسلامية مع ثقافات سائر الأمم أوجد موجة من الاضطراب الفكري والصراع العقيدي بين المسلمين ، وكانت الوسيلة المنحصرة لحماية العقيدة الإسلامية ومحاربة الفرق والمذاهب الإلحادية ، تأسيس علم كامل لإثبات ما يعتنقه المسلمون بالأدلة العقلية ، وكان تأسيسه وليد الحاجة والضرورة ، فلا عتب على قائل يصفه بصخرة النجاة وسلم السلام والأمان .
مؤلفاته
إنّ ما وصل إلينا من تآليفه كلها يتسم بالطابع العقلي ، إما عقلية صرفة أو مزيجاً من العقل والنقل ، فمن مؤلفاته في أصول الفقه :
١ ـ « الإحكام في أصول الأحكام » ، طبع كراراً وأخيراً بتحقيق السيد الجميلي في أربعة أجزاء في مجلدين ، نشر دار الكتاب العربي ١٤٠٤ وهو أبسط
____________________
(١) لاحظ : ص ٣٩٥ ـ ٣٩٦ من غاية المرام .
(٢) سورة آل عمران : الآية ١٩١ .
(٣) سورة الذاريات : الآية ٢١ .
(٤) سورة الرعد : الآية ٣ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

