وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) (١) ، ( وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ) (٢) ، ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ) (٣) ، ( يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) (٤) .
إلى غير ذلك من المعارف العليا الواردة في القرآن الكريم ، ولا يصل إليها الإنسان إلّا بالتدبّر والتعقل ، ولا تكفي في التعرف عليها العلوم الحسية وإن بلغ القمة .
د ـ التأويل
إنّ تأويل نصوص الآيات وظواهرها على الإطلاق في مورد الصفات الخبرية وغيرها بلا دليل وحجة شرعية ليس بأقل خطراً من الجمود ، لو لم يكن أكثر ، إذ ينتهي ذلك القسم من التأويل إلى الإلحاد وإنكار الشريعة (٥) .
غير أنّا نخص البحث بتأويل الصفات الخبرية حيث يفسر اليد بالنعمة والقدرة ، والاستواء على العرش بالاستيلاء وإظهار القدرة .
فنقول : إن كان التأويل لأجل أن ظاهر القرآن يخالف العقل الصريح ولذا يجب ترك النقل لأجل صريح العقل ، فلا شكّ أنّه مردود ، إذ الكتاب العزيز والسنة الصحيحة منزهان عما يخالف صريح العقل . ولا أظن أن مسلماً واعياً يتفوه بذلك . وما ربما ينسب إلى بعض المؤولة من أن الأخذ بظواهر الكتاب والسنّة من أُصول الكفر (٦) ، أو أن التمسك في اُصول العقائد بظواهر الكتاب والسنة من غير بصيرة هو أصل الضلالة ، فقالوا بالتشبيه
____________________
(١) سورة الحديد : الآية ٣ .
(٢) سورة الحجر : الآية ٢١ .
(٣) سورة الحديد : الآية ٤ .
(٤) سورة الرعد : الآية ٣٩ .
(٥) قد أشبعنا الكلام في أقسام التأويل في مقدمة الجزء الخامس من موسوعتنا القرآنية ـ مفاهيم القرآن ـ : ص ١٢ ـ ١٦ .
(٦) الصاوي على تفسير الجلالين : ج ٣ ص ١٠ ، كما في علاقة الإثبات والتفويض : ص ٦٧ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

