والقدرة والحياة ، أو من صفات فعله كالإحياء والإماتة والخلق والرزق إلى غير ذلك من الصفات الفعلية ؟
الثاني : هل هو قديم أو حادث ، أو هل هو غير مخلوق أو مخلوق ؟ والاختلاف في هذا المقام من نتائج الاختلاف في الموضع الأول . ونحن نطرح رأي الأشاعرة في كلا المقامين .
ما هو حقيقة كلامه ؟
إنّ في حقيقة كلامه آراء مختلفة نذكرها إجمالاً أولاً ، ونركز على البحث عن رأي الأشاعرة ثانياً .
١ ـ نظرية المعتزلة
قالت المعتزلة في تعريف كلامه تعالى :
إنّ كلامه سبحانه أصوات وحروف ليست قائمة بذاته تعالى ، بل يخلقها سبحانه في غيره ، كاللوح المحفوظ ، أو جبرائيل ، أو النبي ، فمعنى كونه متكلّماً كونه موجداً للكلام ، وليس من شرط الفاعل أن يحل عليه الفعل (١) .
٢ ـ نظرية الحكماء
إنّ كلامه سبحانه لا ينحصر فيما ذكره ، بل مجموع العالم الإمكاني كلام الله سبحانه ، يتكلم به ، بإيجاده وإنشائه ، فيظهر المكنون من كمال أسمائه وصفاته (٢) .
فعلى تينك النظريتين ، يكون تكلّمه سبحانه من أوصاف فعله ، لا من صفات ذاته ، خلافاً للنظريتين الآتيتين .
٣ ـ نظرية الحنابلة
كلامه حرف وصوت يقومان بذاته ، وأنه قديم ، وقد بالغوا فيه حتى قال
____________________
(١) شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ، المتوفى عام ٤١٥ .
(٢) شرح المنظومة : ص ١٧٩ وللحكماء نظرية أُخرى في كلامه سبحانه تطلب من محلها .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

