١ ـ ترجمة الشيخ في كتب الذهبي
إنّ الشيخ الذهبي لم يقم بترجمة الشيخ على وجه يتلقاه الأشاعرة بالقبول ، بل اشتمل كلامه على لذع ولدغ ، وفي هذا يقول السبكي :
وأنت إذا نظرت في ترجمة هذا الشيخ الذي هو شيخ السنة وإمام الطائفة في تاريخ شيخنا الذهبي ، ورأيت كيف مزقها وحار كيف يضع من قدره ، ولم يمكنه البوح بالغض منه خوفاً من سيف أهل الحق ، ولا الصبر عن السكون لما جبلت عليه طويته من بغضه ، بحيث اختصر ما شاء الله أن يختصر في مدحه ، ثم قال في آخر الترجمة : « من أراد أن يتبحر في معرفة الأشعري فعليه بكتاب « تبيين كذب المفتري » لأبي القاسم ابن عساكر . توفنا على السنة ، وأدخلنا الجنة ، واجعل أنفسنا مطمئنة ، نحب فيها أولياءك ، ونبغض فيها أعداءك ، ونستغفر للعصاة من عبادك ، ونعمل بمحكم كتابك ، ونؤمن بمتشابهه ونصفك بما وصفت به نفسك » .
فعند ذلك تقضي العجب من هذا الذهبي ، وتعلم إلى ماذا يشير المسكين ؟ ! فويحه ، ثم ويحه ! إن الذهبي أستاذي ، وبه تخرجت في علم الحديث ، إلا أن الحق أحق أن يتبع ويجب عليَّ تبيين الحق فأقول :
أمّا حوالتك على « تبيين كذب المفتري » وتقصيرك في مدح الشيخ ، فكيف يسعك ذلك مع كونك لم تترجم مجسماً يشبّه الله بخلقه إلا واستوفيت ترجمته ؟ ! حتى إِنَّ كتابك مشتمل على ذكر جماعة من أصاغر المتأخرين من الحنابلة ، الذين لا يؤبه إليهم ، وقد ترجمت كل واحد منهم بأوراق عديدة ، فهل عجزت أن تؤتي ترجمة هذا الشيخ حقها وتترجمه كما ترجمت من هو دونه بألف ألف طبقة . فأي غرض وهوى نفس أبلغ من هذا ؟ ! وأقسم بالله يميناً برّة ما بك إلا أنك لا تحب شياع اسمه بالخير ، ولا تقدر في بلاد المسلمين على أن تفصح فيه بما عندك من أمره ، وما تضمره من الغموض منه ، فإنك لو أظهرت ذلك لتناولتك سيوف الله .
وأما دعاؤك بما دعوت به ، فهل هذا مكانه يا مسكين ؟ !
وأما
إشارتك بقولك : « نبغض أعداءك » إلى أن الشيخ من أعداء الله
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

