« النجار » و « حفص الفرد » أيضاً (١) . وأخذ عنهم الأشعري على الرغم من ادّعائه أنّه يخالف المجبره ولا يوافقهم . غير أن الذي يجب التركيز عليه أمران :
الأول : ما هو الداعي لإضافة الكسب إلى أفعال العباد ؟ .
الثاني : ما هو المقصود من كون الإنسان كاسباً والله سبحانه خالقاً ؟ .
أمّا الأول : فلأن الأشعري من أهل التنزيه ، وهو يناضل أهل التشبيه والتجسيم كما يخالف المجبرة . ولما كان القول بأن أفعال العباد مخلوقة لله سبحانه لا غير ، مستلزماً لوقوع الشيخ الأشعري ومن لفّ لفّه في مشكلة عويصة . ـ إذ لقائل أن يقول : إذا كان الخالق هو الله سبحانه فلا بدّ أن يكون هو المسؤول لا غير ، وحينئذٍ يبطل الأمر والنهي والوعد والوعيد ، وكل ما جاءت به الشرائع السماوية ـ لجأ الأشعري وأضرابه لأجل الخروج عن ذلك المضيق إلى نظرية « ضرار » معتقدين بأنهم يقدرون بها على حلّ العقدة ، وقالوا : إنّ الله سبحانه هو الخالق ، والإنسان هو الكاسب ، فلو كان هناك مسؤولية متوجهة إلى الإنسان فهي لأجل كسبه وقيامه بهذا العمل .
هذا هو الحافز والداعي لتبنّي نظرية الكسب لا غير .
وأمّا الثاني : ـ أعني ما هي حقيقة تلك النظرية ـ فقد اختلفت كلمات الأشاعرة في توضيح تلك النظرية اختلافاً عجيباً ، فنحن ننقل ما ذكروه باختصار :
١ ـ نظرية الكسب والشيخ الأشعري
قبل أن نقوم بنقل ما ذكره تلاميذه نأتي بنص عبارة الشيخ في « اللمع » ، يقول عند إبداء الفرق بين الحركة الاضطرارية والحركة الاكتسابية : لما كانت القدرة موجودة في الحركة الثانية وجب أن يكون كسباً ، لأنّ حقيقة الكسب هي أنّ الشيء وقع من المكتسب له بقوة محدثة (٢) .
____________________
(١) كشف المراد في الفصل الثالث من الإلهيات ، ص ١٨٩ ط لبنان .
(٢) اللمع : ص ٧٦ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

