بوجود واحد ، فتلك الصفات الإلهية متكثرة بالمعنى والمفهوم ، واحدة بالهوية والوجود .
ولا يعني أصحاب نظرية الوحدة تعطيل الذات عن الصفات وخلوها عن واقعيتها ، كما عليه القائل بالنيابة ، بل يعنون أن وجوداً واحداً بوحدته وبساطته ، من دون تكثر فيه ، هو نفس العلم والقدرة وسائر الكمالات ، وربّ وجود يكون من الكمال على حد يكون نفس الكشف والعلم ، ونفس القدرة والاستطاعة ، وهو في الكمال آكد من الوجود الذي يكون العلم والقدرة زائدين عليه .
أضف إلى ذلك : أنَّ الشيخ الأشعري لم يتأمل في مقالة القائل بالوحدة ، ولأجله رمى القائل بها بأنه لا يصح له إجراء الصفات على الله ، وليس له أن يقول : إنّه عالم . فإنّ الفرق بين القول بالعينية والزيادة ، كالفرق بين قولنا : زيد عدل وزيد عادل ، فالأُولى من القضيتين آكد في إثبات المبدأ من الآخر ، والقول بالعينية آكد من القول بالزيادة ، فلو استحق الإنسان الواقف على ذاته وما وراءها بعلم زائد ، أن يوصف بكونه عالماً ، كان الموجود الواقف على الذات والأشياء بعلم هو نفسه وذاته ، أولى بالاستحقاق بالتوصيف .
وقد اغترّ الشيخ بظاهر لفظ « عالم » و« قادر » حيث إنّ المتبادر منه هو كون الذات شيئاً والوصف شيئاً آخر . فحكم بإجرائه عليه سبحانه بهذا النمط بلا تغيير ولا تحوير . ومعنى هذا هو أنّ المعارف العليا تقتنص من ظواهر الألفاظ وإن كانت الأدلة العقلية الواضحة تخالفها وتردها ، فإنّ الألفاظ العامة عاجزة عن تفسير ما هناك من المعارف والمعاني .
مضاعفات القول بالزيادة
إذا كان في القول بعينية الصفات مع الذات نوع مخالفة لظاهر صيغة الفاعل ( أعني العالم والقادر ) الظاهرة في الزيادة ، كان في القول بالزيادة مضاعفات كبيرة لا يقبلها العقل السليم ، ونشير إلى بعضها :
١
ـ تعدد القدماء بعدد الأوصاف الذاتية . وربما يتمحّل في رفعه بأن
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

