تمت الشكاية (١) .
٦ ـ استمرار الفتنة إلى زمان وزارة نظام الملك
يظهر من السبكي أن فتيل الفتنة كان هو الوزير الكندري المعروف عميد الملك ، ويظهر فيما ذكر من استفتاءات أخر بقاء الفتنة حتى بعد وفاة طغرل بك وقيام ولده ارسلان مقامه وقتل عميد الملك وتصدى نظام الملك للوزارة (٢) .
إنّ وجود استفتاءات أُخر حول أبي الحسن الأشعري يدل على دوام المنافرة بين الأشاعرة وغيرهم من الحنابلة والمعتزلة ، وإليك استفتاءين آخرين ، يتعلق ثانيهما بعصر أبي نصر القشيري ولد أبي القاسم القشيري ، وقد توفي الوالد عام ٤٦٥ كما توفي الولد عام ٥١٤ .
استفتاء آخر ببغداد
ما قول السادة الأئمة الأجلة في قوم اجتمعوا على لعن فرقة الأشعري وتكفيرهم ؟ ما الذي يجب عليهم ؟ !
فأجاب قاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني الحنفي :
قد ابتدع وارتكب ما لا يجوز ، وعلى الناظر في الأمور ـ أعز الله أنصاره ـ الإنكار عليه وتأديبه بما يرتدع به هو وأمثاله عن ارتكاب مثله ، وكتب محمد بن علي الدامغاني .
وبعده كتب الشيخ أبو إسحاق الشيرازي ـ رحمه الله ـ : الأشعرية أعيان أهل السنة ، ونصّار الشريعة . انتصبوا للرد على المبتدعة من القدرية والرافضة وغيرهم ، فمن طعن فيهم فقد طعن على أهل السنة ، وإذا رفع أمر من يفعل ذلك إلى الناظر في أمر المسلمين ، وجب عليه تأديبه بما يرتدع به كل أحد . وكتب إبراهيم بن علي الفيروزآبادي .
وقد كتب مثله محمد بن أحمد الشاشي تلميذ الشيخ أبي إسحاق .
____________________
(١) السبكي ، طبقات الشافعية : ٣ / ٣٩٩ ـ ٤٢٣ .
(٢) السبكي ، طبقات الشافعية : ٣ / ٣٩٣ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

