على جبين أهل التوحيد ، وإنما خالف الأشعري في الصفات الخبرية حيث ذهب فيها إلى التفويض دون الحمل على معانيها اللغوية ، ونظرية التفويض وإن كانت أقل شناعة من الحمل على معانيها اللغوية ، لكنها نظرية باطلة توجب أن يكون القرآن من المعميات غير نازل للفهم والتدبر .
( ٥ ) أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني ( ٤٧٩ أو ٤٦٧ ـ ٥٤٨ هـ )
الشهرستاني ، أحد المهتمين بدراسة المذاهب والشرائع ، ويعدّ شخصية ثالثة بين الأشاعرة في معرفة الملل والنحل ، بعد الشيخين : أبي الحسن الأشعري ، وعبد القاهر البغدادي ، وكتابه المعروف بالملل والنحل يعد من المصادر لهذا العلم ، ويمتاز عن غيره من الكتب المتقدمة عليه كـ « مقالات الإسلاميين » للأشعري و « الفرق بين الفرق » لعبد القاهر البغدادي بذكر كثير من الآراء الفلسفية المتعلقة بما وراء الطبيعة ، التي كانت سائدة في عصر المؤلف ، ولأجل ذلك حاز الكتاب إعجاب الناس وتقديرهم ، ومع ذلك كله قد خلط بين الحق والباطل ، خصوصاً في نقل آراء بعض الطوائف الإسلامية .
ويعرّفه ابن خلكان بقوله : « كان مبرزاً فقيهاً متكلماً ، تفقه على أحمد الخوافي وعلى أبي نصر القشيري وغيرهما ، وبرع في الفقه وقرأ الكلام على أبي القاسم الأنصاري وتفرد فيه ، وصنف كتباً منها : « نهاية الإقدام في علم الكلام » وكتاب « الملل والنحل » و « المناهج والبينات » وكتاب « المضارعة » و « تلخيص الأقسام لمذاهب الأنام » وكان كثير المحفوظ (١) ، حسن المحاورة ، يعظ الناس ، ودخل بغداد سنة ٥١٠ وأقام بها ثلاث سنين ، وظهر له قبول كثير عند العوام ، وسمع الحديث من علي بن أحمد المديني بـ « نيسابور » وغيره ، وكتب عنه الحافظ أبو سعد عبد الكريم السمعاني ، وذكره في كتاب
____________________
(١) كذا في المصدر والأصح « كثير الحفظ » .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

