( ٢ ) البارىء لا يشبه المخلوقات
استدل على تنزيهه سبحانه عن مشابهة المخلوقات بأنه لو أشبهها لكان حكمه في الحدوث حكمها ، ولو أشبهها لم يخل من أن يشبهها في جميع الجهات أو في بعضها ؛ فلو أشبهها في جميع الجهات ، كان محدثاً مثلها من جميع الجهات وإن أشبهها في بعضها كان محدثاً من حيث أشبهها ، ويستحيل أن يكون المحدث لم يزل قديماً وقد قال الله تعالى : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) (١) .
وقال تعالى : ( وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) (٢) (٣) .
ويلاحظ على هذا الدليل : أنَّ صلب البرهان عبارة عن كون المشابهة من جميع الجهات أو بعضها يلازم كونه محدثاً ، وهذه الملازمة في مجال المشابهة في جميع الجهات أمر صحيح لا غبار عليه .
ولكن المشابهة في بعض الجهات مع التحفظ على قدمه سبحانه لا تستلزم حدوثه .
فلو قالت المشبهة : بأن الله قديم ولكن له يد وجارحة مثل يد الإنسان وجوارحه ، فالمشابهة من بعض الجهات مع حفظ القدم لا ينتج كونه محدثاً .
____________________
(١) سورة الشورى : الآية ١١ .
(٢) سورة الأخلاص : الآية ٤ .
(٣) اللمع : ص ٢٠ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

