ما
للآباء من الأفكار ؛ وعلى ذلك فعود الشيخ إلى منهج أهل الحديث ، والإنابة عن الاعتزال كان رجوعاً موافقاً للأصل لا مخالفاً له ؛ فهو رجع إلى الفكرة التي ورثها في خزانة ذهنه من بيته . اشتهر
أبو الحسن بالأشعري ، نسبة إلى جده الأعلى المشتهر بهذا العنوان أيضاً وقد ورث جده أيضاً هذا اللقب عن أجداده الأعلين ، وترجم في كتب الرجال . قال
ابن سعد في طبقاته : قد أسلم بمكة قديماً ثمّ رجع إلى بلاد قومه ، فلم يزل بها حتى قدم هو وناس من الأشعريين على رسول الله ( صلی الله عليه وآله ) فوافق قدومهم قدوم أهل السفينتين : جعفر وأصحابه من أرض الحبشة ، فوافوا رسول الله ( صلی الله عليه وآله وسلم ) بخيبر ، فقالوا : قدم
أبو موسى مع أهل السفينتين ؛ وكان الأمر على ما ذكرنا أنّه وافق قدومه قدومهم (١) . وقال
ابن الأثير : كان عامل رسول الله ( صلی الله عليه وآله وسلم ) على زبيد وعدن ، واستعمله عمر على البصرة ، وشهد وفاة أبي عبيدة الجراح بالشام ، وكان أبو موسى على البصرة لما قتل عمر ، فأقرّه عثمان عليها ثم عزله ، واستعمل بعده ابن عامر ، فسار من البصرة إلى الكوفة ، فلم يزل بها حتى أخرج أهل الكوفة سعيد بن العاص ، وطلبوا من عثمان ، أن يستعمله عليهم ، فلم يزل على الكوفة حتى قتل عثمان ، فعزله عليّ ( عليه السلام ) عنها (٢)
. لم
يكن عزل عليّ إياه عنها اعتباطاً ، بل لأجل أنّه كان يخذِّل الناس عن الإمام عند اشتباكه ( عليه السلام ) مع الناكثين في أطراف البصرة ، فقد ذكر ____________________ (١)
طبقات ابن سعد : ج ٤ ص ١٠٥ . (٢)
أُسد الغابة : ج ٣ ص ٢٤٦ .جده الأعلى : أبو موسى الأشعري
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

