التبيين (١) .
٥ ـ رسالة القشيري إلى البلاد
وكتب الأستاذ أبو القاسم القشيري رسالة مفتوحة إلى العلماء الأعلام بجميع بلاد الإسلام عام ست وأربعين وأربعمائة ، يشكو فيها عما حلّ بأبي الحسن الأشعري والأشاعرة من المحنة . ابتدأ رسالته بقوله :
الحمد لله المجمل في بلائه ، المجزل في عطائه ، العدل في قضائه ، والمكرم لأوليائه ، المنتقم من أعدائه ـ إلى أن قال ـ : هذه قصة سميناها « شكاية أهل السنة بحكاية ما نالهم من المحنة » تخبر عن بثة مكروب ونفثة مغلوب . . . إلى أن قال :
« ومما ظهر ببلاد نيسابور من قضايا التقدير في مفتتح سنة خمس وأربعين وأربعمائة من الهجرة ما دعا أهل الدين إلى شق صدور صبرهم ، وكشف قناع ضيرهم ، بل ظلت الملة الحنيفية تشكو غليلها ، وتبدي عويلها ، وتنصب عزالي رحمة الله على من يستمع شكوها ، وتصغي ملائكة السماء حتى تندب شجوها . ذلك مما أحدث من لعن إمام الدين ، وسراج ذوي اليقين ، محيي السنة ، وقامع البدعة ، وناصر الحق ، وناصح الخلق ، الزكي الرضي ، أبي الحسن الأشعري ، قدس الله روحه وسقى بالرحمة ضريحه ، وهو الذي ذب عن الدين بأوضح حجج ، وسلك في قمع المعتزلة ، وسائر أنواع المبتدعة أبين منهج . واستنفد عمره في النضح عن الحق ، فأورث المسلمين وفاته كتبه الشاهدة بالصدق (٢) .
ومن لطيف ما جاء في تلك الرسالة قوله : وما نقموا من الأشعري إلا أنه قال بإثبات القدر لله ، خيره وشره ، ونفعه وضره ، وإثبات صفات الجلال لله ، من قدرته ، وعلمه ، وإرادته ، وحياته ، وبقائه ، وسمعه ، وبصره ،
____________________
(١) السبكي ، طبقات الشافعية : ج ٣ ص ٣٨٩ ـ ٣٩٩ . ولكن الكتاب غير موجود فيما طبع من تبيين كذب المفتري ، وقد تفحصناه وما وجدناه فيه .
(٢) السبكي ، طبقات الشافعية : ٣ / ١ ـ ٤ ، والرسالة طويلة أخذنا منها موضع الحاجة .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

