بعضهم جهلاً : إنّ الجلد والغلاف قديمان (١) .
٤ ـ نظرية الأشاعرة
إنّ مسلك الأشاعرة هو مسلك الحنابلة ، لكن بصورة معدلة نزيهة عما لا يقبله العقل السليم . فذهب أبو الحسن الأشعري إلى كونه من صفات الذات ، لا بالمعنى السخيف الذي تتبناه الحنابلة ، بل بمعنى آخر ، وهو القول بالكلام النفسي القائم بذات المتكلم .
وهذه النظرية مع اشتهارها من الشيخ أبي الحسن الأشعري ، لم نجدها في « الإبانة » و « اللمع » وإنما ركز فيهما على البحث عن المسألة الثانية ، وهي أن كلامه سبحانه غير مخلوق ، ولم يبحث عن حقيقة كلامه ، ومع ذلك فقد نقلها عنه الشهرستاني وقال : وصار أبو الحسن الأشعري إلى أنّ الكلام معنى قائم بالنفس الإنسانية ، وبذات المتكلم ، وليس بحروف ولا أصوات ، وإنما هو القول الذي يجده القائل في نفسه ويجيله في خلده ، وفي تسمية الحروف التي في اللسان كلاماً حقيقياً تردد ، أهو على سبيل الحقيقة أم على طريق المجاز ؟ وإن كان على طريق الحقيقة فإطلاق إسم الكلام عليه وعلى النطق النفسي بالإشتراك (١) .
وقال الآمدي : ذهب أهل الحق من الإسلاميين إلى كون الباري تعالى متكلماً بكلام قديم أزلي نفساني ، أحدي الذات ، ليس بحروف ولا أصوات وهو ـ مع ذلك ـ ينقسم بانقسام المتعلقات ، مغاير للعلم والإرادة وغير ذلك من الصفات (٢) .
وقال العضدي : ـ بعد نقل نظرية المعتزلة ـ وهذا لا ننكره ، لكنّا نثبت أمراً وراء ذلك ، وهو المعنى القائم بالنفس ، ونزعم أنه غير العبارات ، إذ قد
____________________
(١) المواقف : ص ٢٩٣ .
(٢) نهاية الإقدام : ص ٣٢٠ .
(٣) غاية المرام : ص ٨٨ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

