٩ ـ نظرية الشعراني
ب ـ إنّ الشيخ الشعراني ـ وهو من أقطاب الحديث والكلام في القرن العاشر ـ أحد من وقف على أن العقيدة بالكسب لا تفارق الجبر قدر شعرة ، فلأجل ذلك يقول : « اعلم يا أخي أن هذه المسألة من أدق مسائل الأصول وأغمضها ، ولا يزيل أشكالها إلّا الكشف الصوفي ، أمّا أرباب العقول من الفرق فهم تائهون في إدراكها ، وآراؤهم فيها مضطربة . إذ كان أبو الحسن الأشعري يقول : ليس للقدرة الحادثة ( قدرة العبد ) أثر ، وإنما تعلقها بالمقدور مثل تعلق العلم بالمعلوم في عدم التأثير .
وقد اعترض عليه بأن القدرة الحادثة إذا لم يكن لها أثر فوجودها وعدمها سواء ، فإنّ قدرة لا يقع بها المقدور ، بمثابة العجز . ولقوة هذا الاعتراض لجأ أصحاب الأشعري إلى القول بالجبر . وقال آخرون إن لها تأثيراً ما ، وهو اختيار الباقلاني ، لكنه لما سئل عن كيفية هذا التأثير في حين التزامه باستقلال القدرة القديمة في خلق الأفعال ، لم يجد جواباً . وقال : إنا نلتزم بالكشف لأنه ثابت بالدليل ، غير أني لا يمكنني الإفصاح عنه بعبارة . وتمثل الشيخ أبو طاهر بقول الشاعر :
|
إذا لم يكن إلّا الأسنّة مركباً |
|
فلا رأي للمضطر إلّا ركوبها |
ثم قال : ملخص الأمر : أن من زعم أنه لا عمل للعبد ، فقد عاند ، ومن زعم أنه مستبد بالعمل ، فقد أشرك ؛ فلا بد أنه مضطر على الإختيار (١) .
هذا ، وقد أحسن الشيخ في نقد الكسب . ولكن الإحالة إلى الكشف الصوفي إحالة إلى المجهول . أو إحالة إلى إدراك شخصي لا يكون حجة للغير .
١٠ ـ نظرية مفتي الديار المصرية
« الإنسان يقدر فعله ويصدرها بقدرته المتكسبة » .
____________________
(١) اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر : للشعراني : ص ١٣٩ ـ ١٤١ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

