وبخيل ، لا فرق بين العبارتين إلا فيما قلت حتى إن من لم تبسط يده قط بالنوال أو لم يكن له يد رأساً ، قيل فيه يده مبسوطة ، لأنه لا فرق عندهم بينه وبين قوله جواد . ومنه قوله تعالى : ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ـ أي هو بخيل ـ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ) أي هو جواد من غير تصور يد ولا غل ولا بسط . والتفسير بالنعمة والتمحل للتسمية من ضيق العطن » .
ويقول الرازي : « وأقول : إنّا لو فتحنا هذا الباب لانفتحت تأويلات الباطنية ، فإنهم يقولون : المراد من قوله « فاخلع نعليك » : الاستغراق في خدمة الله تعالى من غير تصور نعل ، وقوله : « يا نار كوني برداً وسلاماً علی إبراهيم » المراد منه : تخليص إبراهيم ( عليه السلام ) من يد ذلك الظالم ، من غير أن يكون هناك نار وخطاب البتة .
وكذا القول في كل ما ورد في كتاب الله تعالى ، بل القانون أنه يجب حمل كل لفظ ورد في القرآن على حقيقته ، إلا إذا قامت دلالة عقلية قطعية توجب الانصراف عنه ، وليت من لم يعرف شيئاً لم يخض فيه » (١) .
أظن أن الرازي يقول في لسانه ما ليس في قلبه ، فإن الفرق بين المقيس والمقيس عليه واضح لا يخفى على مثل الرازي . فإن القرائن الحافة بالكلام في مسألة الاستواء على العرش ، قاضية بأن المراد هو الاستيلاء على القدرة لا جلوسه عليه ، وقد ذكرنا القرائن الموجودة في نفس الآيات الدالة على ذلك المعنى عند البحث عن الصفات الخبرية (٢) وهذا بخلاف الآيات التي تؤولها الباطنية فإنها تأويلات بلا دليل .
نظرة في تفسير الرازي
إنّ تفسير الرازي مع كونه تفسيراً على الكتاب العزيز كموسوعة كلامية في مختلف الأبواب . فينقل آراء الطوائف الإسلامية في مجالات مختلفة ، فيدافع ____________________ـ
(١) مفاتيح الغيب : ٦ / ٦ طبع مصر .
(٢) لاحظ بحث الصفات الخبرية من هذا الكتاب مضافاً إلى دلالة العقل على امتناع اتصافه سبحانه بأحكام المحدثات والممكنات .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

