عن الأشاعرة ويهاجم المعتزلة بحماس بالغ ، فمن أراد الوقوف على آرائه فعليه بفهارس الأجزاء التي جاءت الإشارة فيها إلى استدلال الأشاعرة أو المعتزلة أو الإمامية على ما يتبنونه من المذاهب ، ونحن نترك ذلك المجال للقاریء الكريم .
ولكن نركز هنا على نكتة ، وهي أن الرازي يخالف الإمامية في غالب المجالات ، خصوصاً فيما يرجع إلى مباحث الإمامة والآيات الواردة في حق الإمام علي ( عليه السلام ) ، فيورد التشكيك تلو الآخر في كثير من القضايا التاريخية والأحاديث المستفيضة ، ومع ذلك كله فقد أصحر بالحقيقة في موارد نأتي بها أداءً لحقه في المقام :
١ ـ من اقتدى بعليٍّ فقد اهتدى
اختلف الفقهاء في الجهر بالبسملة في الصلاة ، واستدل الرازي على استحباب الجهر بها « بأن علياً كان يجهر بها ، وقد ثبت ذلك بالتواتر ، ومن اقتدى في دينه بعليّ بن أبي طالب فقد اهتدى ، والدليل عليه قوله ( صلی الله عليه وآله ) : اللّهمّ أدر الحق مع علي حيث دار » (١) .
٢ ـ الكوثر أولاد الرسول
يفسر الرازي الكوثر بأولاد الرسول ( صلی الله عليه وآله ) ، ويقول في عداد الأقوال « القول الرابع » الكوثر : أولاده ، قالوا لأن هذه السورة إنما نزلت رداً على من عابه ( صلی الله عليه وآله ) بعدم الأولاد ، فالمعنى أنه يعطيه نسلاً يبقون على مر الزمان ، فانظر كم قتل من أهل البيت ، ثم العالم ممتلیء منهم ، ولم يبق من بني أمية في الدنيا أحد يعبأ به . ثم انظر ، كم كان فيهم من الأكابر من العلماء كالباقر والصادق والكاظم والرضا ( عليهم السلام ) والنفس الزكية وأمثالهم (٢) .
____________________
(١) مفاتيح الغيب : ١ / ١١١ الحجة الخامسة .
(٢) مفاتيح الغيب : ٨ / ٤٩٨ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

