الرئيس ، يقول المحقق الطوسي في شرحه للإشارات : وقد شرحه فيمن شرحه الفاضل العلامة فخر الدين ملك المناظرين محمد بن عمر بن الحسين الخطيب الرازي ـ جزاه الله خيراً ـ فجهد في تفسير ما خفي منه بأوضح تفسير ، واجتهد في تعبير ما التبس فيه بأحسن تعبير ، وسلك في تتبع ما قصد نحوه طريقة الاقتفاء ، وبلغ في التفتيش عما أودع فيه أقصى مدارج الاستقصاء ، إلا أنه قد بالغ في الرد على صاحبه أثناء المقال ، وجاوز في نقض قواعده حدّ الاعتدال ، فهو بتلك المساعي لم يزده إلا قدحاً ، ولذلك سمى بعض الظرفاء شرحه جرحاً ، ومن شرط الشارحين أن يبذلوا النصرة لما قد التزموا شرحه بقدر الاستطاعة ، وأن يذبوا عما قد تكفلوا إيضاحه ، بما يذب به صاحب تلك الصناعة ، ليكونوا شارحين غير ناقضين ، ومفسرين غير معترضين .
اللّهمّ إلّا إذا عثروا على شيء لا يمكن حمله على وجه صحيح ، فحينئذ ينبغي أن ينبهوا عليه بتعريض أو تصريح ، متمسكين بذيل العدل والإنصاف ، متجنبين عن البغي والاعتساف ، فإن إلى الله الرجعى وهو أحق بأن يخشى (١) .
إلى غير ذلك من الآثار الفكرية العقيدية .
تصلّبه في المنهج الأشعري
إنّ الرازي في تفسيره وأكثر كتبه متصلب في المنهج الأشعري ، ويكفي في ذلك ما ذكره في تفسير قوله سبحانه : ( الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ ) عند الإجابة على كلام صاحب الكشاف . ينقل عن صاحب الكشاف قوله : « لما كان الاستواء على العرش وهو سرير الملك لا يحصل إلا مع الملك ، جعلوه كناية عن الملك ، فقالوا استوى فلان على البلد يريدون « ملك » وان لم يقعد على السرير البتة ، وإنما عبروا عن حصول الملك بذلك لأنه أصرح وأقوى في الدلالة من أن يقال فلان ملك .
ونحوه قولك : « يد فلان مبسوطة » و « يد فلان مغلولة » بمعنى أنه جواد
____________________
(١) الإشارات والتنبيهات : ١ / ٢ .
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٢ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F42_bohos-fi-almelal-wa-alnahal-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

