فإنه يقال : لا شبهة في أنه لا بد في جوازه من بقاء الرأي والاعتقاد ، ولذا لو زال بجنون وتبدل ونحوهما لما جاز قطعا ، كما أشير إليه آنفا (١).
______________________________________________________
الزوجة كما مر بيانه ، وعلى هذا فلا مناص عن الحاجة الى الاستصحاب لاحتمال دخالة الحياة.
والى ما ذكرنا اشار بقوله : «نعم الاعتقاد والرأي وان كان يزول بالموت» في نظر العرف «لانعدام موضوعه» وهو النفس بالموت في نظرهم «إلّا ان» الرأي «حدوثه في حال حياته» هو الموضوع لجواز تقليده ، وعلى هذا فحدوثه «كاف في جواز تقليده في حال موته كما هو الحال في الرواية» فان موت الراوي لا يضر بحجية روايته.
(١) وحاصله : ان الرأي بنظر العرف حدوثا وبقاء قد اخذ موضوعا للحجية ، بخلاف قول الراوي فانه قد اخذ موضوعا للحجية حدوثا لا بقاء. والحاصل : ان الموضوع بنظر العرف الرأي حدوثا وبقاء ، وقول الراوي بنظرهم حدوثا لا بقاء.
ويدل على ذلك ان مرض الراوي وهرمه لا يضر بحجية روايته ، بخلاف رأي المجتهد فان الاجماع قائم على انه مع زوال الرأي بمرض او تبدل تزول حجية رأيه. وهذا دليل واضح على ان الموضوعية في الرأي قد اخذت حدوثا وبقاء ، بخلاف الموضوعية في الرواية فانها قد اخذت حدوثا لا بقاء.
فاتضح : ان جواز التقليد لا بد فيه من بقاء رأي المجتهد وبزواله يزول جواز التقليد ، بخلاف حجية خبر الراوي فانه لا تزول بزوال الراوي فضلا عن زوال رأيه. ثم ان الاجماع الذي استدل به المصنف سابقا واشار اليه هنا ليس مراده منه حجية نفس الاجماع على المطلوب ، بل المراد ان قيام الاجماع كاشف عن اختلاف الموضوع بنظر العرف.
وعلى كل فقد اشار الى ما ذكرنا بقوله : «فانه يقال لا شبهة في انه لا بد في جوازه» أي لا بد في جواز التقليد «من بقاء الرأي والاعتقاد» عند المجتهد «ولذا
![بداية الوصول [ ج ٩ ] بداية الوصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4109_bidayat-alwusul-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
