الله سبحانه ( إِنَّا لِلَّـهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ )(١) ، وأَنَّ الغاية هي التخلّق بالقيم والمثل الأخلاقية والإِتصاف بأسمائه وصفاته سبحانه . غير أنَّ المادي يَكِلُّ عند الإِجابة عن هذه الأسئلة ولا يأتي بشيء مقنع .
وعلى هذا الأساس قلنا إنَّ للدّين دوراً في تصحيح الأفكار والعقائد . ومن خلال المقارنة بين الفكر الإِلهي والمنهج المادي في الإِجابة على الأسئلة الثلاثة يعلم الإِنسان أنَّ التكامل الفكري إنما يتحقق في ظل الدين ، لأنه يكشف آفاقاً وسيعة أمام عقليته وتفكيره ، في حين أنَّ المادي يملأ الذهن بالجهل والإِبهام ، بل يقوده إلى الخرافات . إذ كيف يمكن للمادة أن تمنح نفسها نُظُماً ؟ وهل يمكن أن تتّحد العلّة والمعلول ، والفاعل والمفعول ، والجاعل والمجعول ؟ .
هذا ما يتعلق بدور الدين في مجال إِصلاح الفكر والعقيدة .
وأمَّا في المجال الثاني ، وهو ما يتعلق بتنمية الدّين للأصول السامية للأَخلاق فنقول : إِنَّ العقائد الدينية تعد رصيداً للأصول الأَخلاقية إِذ التقيد بالقيم ورعايتها لا ينفك عن مصاعب وآلام يصعب على الإِنسان تحملها إِلّا بعامل روحي يسهّلها ويزيل صعوبتها له ، وهذا كالتضحية في سبيل الحق والعدل ورعاية الأَمانة ومساعدة المستضعفين . فهذه بعض الأصول الأَخلاقية التي لا تنكر صحّتها ، غير أَنَّ تجسيدها في المجتمع يستتبع آلاماً وصعوبات ، كما يستتبع الحرمان من بعض اللذائذ ، فما هو ضمان تحقق هذه الأصول ؟ .
إِنَّ الإِعتقاد بالله سبحانه وأنَّ في إِجراء كل أصل من الأصول الأخلاقية أَجراً كبيراً يصل إليه الإِنسان في الحياة الأخروية ، خير عامل لتحبيذ الإِنسان وتشويقه على إِجرائها والتلبّس بها في حياته الدنيويَّة ، ولولا ذاك الإِعتقاد لأَصبحت الأَخلاق نصائح وعظات جافة لا ضمان لإِجرائها .
__________________
(١) سورة البقرة الآية ١٥٦ .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

