والكهرباء إِلى الضوء والصوت والحرارة .
فبذلك عُلِمَ أَنَّ بين المصطلحين بوْناً شاسعاً ، فأَين العلة التي يستعملها الإِلۤهي في مفيض الوجود بمادته وصورته ، من العلة التي يستعملها المادي في موجد الحركة في المادة أَوْ في المادة القابلة للتحول إِلى شيء آخر! ! .
والذي دعى المادي إِلى تفسير العلَّة بهٰذا المعنى هو اعتقادُه بِقِدَمِها وقِدَمِ الطاقاتِ الموجودة فيها وغناها عن مَوجِدِها . وهٰذا بخلاف الإِلۤهي المعتقد لحدوث المادة وسَبْقِها بالعدَم ، فلها علّة فاعلية مخرجة لها من العدم إِلى الوجود .
وإِلى ذينك الإِصطلاحين أَشارَ الحكيم الإِلۤهي السبزواري بقوله :
|
معطي الوجود في الإِلۤهي فاعل |
معطي التحرك الطبيعي قائل |
نعم ربما يستعمل الإِلۤهي لفظة العلَّة في معطي الحركة ومُوجِدِها وإِنْ لم يُوجِد المادةَ وصورتَها ، فيقول : إِنَّ النجارَّ علةٌ للسرير ، والنارَ للإِحراق ، توسعاً في الإِصطلاح .
وإلى ما ذكرنا يشير قوله سبحانه : ( أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ * أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ * . . . أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ * أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ * . . . أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ * أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ )(١) .
ولا شك أنَّ للإِنسان دوراً في تكوُّن الإِنسان والزرع والشجر ، ولله سبحانه أيضاً دوراً . ولكنَّ دورَ الإِنسان لا يتجاوز كونَه فاعلاً بالحركة حيث
__________________
(١) سورة الواقعة : الآيات ٥٨ ، ٥٩ ، ٦٣ ، ٦٤ ، ٧١ ، ٧٢ .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

