١ ـ يحيط بالأَرض التي نعيش على متنها غلاف سميك من الغازات يسمى بالغلاف الجوي يبلغ سمكة ثمانمائة كيلومتر وهو بمثابة مظلة واقية تصون الكرة الأَرضية من التعرض لخطر النيازك التي تنفصل يومياً من الكواكب وتتناثر في الفضاء منذ ما يقرب من عشرين مليوناً من السنين ولولا هذا الغلاف لسقطت على كل بقعة من الأَرض ملايين النيازك المحرقة .
٢ ـ الأَرض تبعد عن الشمس مسافة ٩٣ مليون ميلاً ، ولأجل ذلك تكون الحرارة التي تصل إليها من الشمس بمقدار يلائم الحياة ، ويتناسب مع متطلباتها ، فلو زادت المسافة بين الشمس والأرض على المقدار الحالي إلى الضعف مثلاً لنقصت كمية الحرارة التي تتلقاها من الشمس ، ولو نقصت هذه المسافة إلى النصف لبلغت الحرارة التي تتلقاها الأَرض الضعف ، وفي كلتا الصورتين تصير الحياة غير ممكنة .
٣ ـ إِنَّ الهواء الذي نستنشقه مزيج من غازات شتى منها النيتروجين ٧٨% والأوكسجين ٢١% ، فلو تغير المقدار وصارت نسبة الأوكسجين في الهواء ٥٠% لتبدلت جميع المواد القابلة للإِشتعال إلى مواد محترقة ، ولبلغ الأَمر إلى درجة لو أَصابت شرارة غابة ، لأحرقت جميع ما فيها دون أَنْ تترك غصناً يابساً ، ولو تضاءلت نسبة الأُوكسجين في الهواء وبلغت ١٠% لفقدنا أكثر العناصر التي تقوم عليها حضارتنا اليوم .
هذه نماذج من الشروط العديدة التي يتوقف عليها إِمكان الحياة في هذه الكرة ، وهي إِلى درجة من الكثرة تكاد لا تعد فيها ولا تحصى . وعلى هٰذا الأَساس نرجع إلى صلب الموضوع فنقول : إِنَّ لظهور الحياة على وجه البسيطة عوامل ضرورية لا بدّ منها فإِذا ما فقدت عاملاً من عواملها اللامتناهية انعدمت الحياة واستحال على الكائنات الحية استمرارها .
وعلى ذلك فإنَّ فرض توفر هذه الشروط
اللازمة المتناسقة ، بانفجار المادة العمياء بنحو الصدفة ، احتمال ضئيل لا يعتمد عليه ، لأن المادة
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

