وطاف علماء الحشرات في أرجاء المعمورة إلى أَنْ وجدوا أَخيراً حشرة لا تعيش إِلّا على ذلك الصبار ، ولا تتغذى بغيره وهي سريعة الإِنتشار وليس لها عدو يعوقها في أوستراليا وما لبثت هذه الحشرة أَنْ تغلبت على الصبار ، ثم تراجعت ولم يبق منها سوى بقية للوقاية تكفي لصد الصبار عن الإِنتشار إلى الأَبد(١) .
فكيف عرفت هذه الحشرة أَنَّ عليها أَنْ تقضي على الزائد من الصبار وتكف عن الباقي لتحفظ أَشجار الصبار على توازنها فلا تطغى على الأَشياء الأُخرى ؟ أَلا يكشف هذا التوازن والضبط عن خالق مدبر حكيم ؟ .
٣ ـ كان ملّاحُو السفن الكبيرة في العهود الماضية يصابون بمرض الأسقربوط ( وهو من أَمراض سوء التغذية وينشأ عن نقص فيتامين (ث) ) ، ولكن أحد الرحالة اكتشف دواءً بسيطاً لذلك المرض وهو عصير الليمون ، ترى من أَين نشأت هذه العلاقة بين الفواكه التي تحوى فيتامين (ث) وهٰذا المرض ، ألا يدل ذلك على أنَّ خالق الداء خلق الدواء المناسب له ، ولولا هذا التوازن لعمّت الكارثة وانعدم النوع الإِنساني وغاب كلية عن وجه البسيطة ؟ .
٤ ـ عندما نزل المهاجرون الأولون أوستراليا واستقروا فيها ، استوردوا اثني عشر زوجاً من الأرانب وأطلقوها هناك ، ولم يكن لهذه الأَرانب أَعداء طبيعيون في أوستراليا ، فتكاثرت بشكل مذهل ، مما تسبب بإِحداث أَضرار بالغة بالأَعشاب والحشائش ، ولم تنفع المحاولات الكثيرة لتقليل نسل هذه الأَرانب حتى اكتشف فيروس خاص يسبب مرضاً قاتلاً لها ، فعادت المروج الخضراء يانعة ، وزاد على أَثر ذلك إِنتاج الأغنام والمواشي .
__________________
(١) العلم يدعو للإِيمان ، ص ١٥٩ .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

