ضمائر حية وقلوب مستنيرة يَشْكون هذه الحالة المحيطة بالإِنسان ، ويطردون الحياة الآلية المصطنعة . وقد أَحسّوا أَنَّ الإِنسان قد وصل إلى الدَّرَك الأَسفل من القيم الأَخلاقية ، وأَنَّ الحياة الآلية ( جَعْل الطاقات الإِنسانية والقيم ضحية الإِنتاج والتوزيع ) لا توصله إلى السعادة على الإِطلاق ، بل تقوده إلى تحصيل المال والثروة بسرعة ، وفي الوقت نفسه إلى تحطيم القيم والمثل وضياعها . ومن هذا المنطلق حاول هؤلاء إضفاء طابع روحي على حياة الإِنسان حتى تتوازن الحياة المادية مع الحياة المعنوية .
ونحن إِذْ نبارك لهؤلاء العلماء خطوتهم نذكّرهم أَنَّ القرآن الكريم قد وصف الحياة المادَّية الخالية من المعنويات والقيم بأَنها طيف يدور بين اللَّعب واللَّهو والزينة والتفاخر وينتهي بالتكاثر في الأَموال والأَولاد :
قال سبحانه : ( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ )(١) .
ترى أَنه سبحانه يقسم الحياة المادية إلى أَقسام خمسة وكأَنها تدور من بدايتها إلى نهايتها بين هذه المدارج وهي :
١ ـ اللعب .
٢ ـ اللهو .
٣ ـ التزين والتجمل .
٤ ـ التفاخر .
٥ ـ التكاثر في الأَموال والأَولاد .
__________________
(١) سورة الحديد : الآية ٢٠ .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

