١ ـ التجسيم والتشبيه ـ لو أجريت هذه الصفات على الله سبحانه بمعانيها المعهودة في الأذهان ومع حفظ حقيقتها .
٢ ـ التعقيد والغموض ـ لو أجريت على الله سبحانه بمعانيها المتبادرة من دون تفسير وتوضيح . فالقوم بين مُشَبّه ومُعَقّد ، بين مجسم ومُلَقْلِق باللسان .
وفي الختام نقول إنَّ نظرية « الإِثبات بلا تكييف » وإنْ كانت رائجة في عصر الأشعري وقبله وبعده ، ولكنها هُجرت بعد ذلك إلى أنْ جاء ابن تيميَّة الحرّاني فجددها وأثارها وأسماها مذهب السلف ، وجعل مذهبهم بين التعطيل والتشبيه . قال في جملة كلام له : « فلا يمثلون صفات الله تعالى بصفات خلقه ولا ينفون عنه ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله فيعطلوا أسماءه الحسنى وصفاته العلْيا ـ إلى أنْ قال : ولم يقل أحد من سلف الأمة ولا من الصحابة والتابعين إنَّ الله ليس في السماء ، ولا إنَّه ليس على العرش ، ولا إنَّه في كل مكان ، ولا إنَّ جميع الأمكنة بالنسبة إليه سواء ، ولا إنَّه داخل العالم ولا خارجه ، ولا متصل ولا منفصل ، ولا إنَّه لا تجوز الإِشارة الحسيّة إليه بالأصابع ونحوها »(١) .
وعلى ذلك قال ابو زهرة : « يقرر ابن تيمية أنَّ مذهب السلف هو إثبات كل ما جاء في القرآن من فوقية وتحتية ، واستواء على العرش ، ووجه ، ويد ، ومحبة وبغض ، وما جاء في السنة من ذلك أيضاً من غير تأويل ، وبالظاهر الحرفي . فهل هذا هو مذهب السلف حقاً ؟ ونقول في الإِجابة عن ذلك : لقد سبقه بهذا الحنابلة في القرن الرابع الهجري كما بيّناه ، وادّعوا أنَّ ذلك مذهب السلف ، وناقشهم العلماء في ذلك الوقت وأَثبتوا أَنَّه يؤدي إلى التشبيه والجسمية لا محالة ، فكيف لا يؤدي إليهما والإِشارة الحسية إليه جائزة .
__________________
(١) المجموعة الكبرى في مجموعة الرسائل الكبرى ، ص ٤٨٩ .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

