يكون غرضاً له(١) .
وقد جاء بنفس هذا البيان « الفضل بن روزبهان » في رده على « نهج الحق » للعلامة الحلي وقال :
إنَّه لا يصلح غرضاً للفاعل إلا ما هو أصلح له من عدمه وذلك لأن ما يستوي وجوده وعدمه بالنظر إلى الفاعل أو كان وجوده مرجوحاً بالقياس إليه لا يكون باعثاً على الفعل وسبباً لإقدامه عليه بالضرورة فكل ما يكون غرضاً وجب أن يكون وجوده أصلح للفاعل وأليق به من عدمه فهو معنى الكمال فإذن يكون الفاعل مستكملاً بوجوده ناقصاً بدونه(٢) .
يلاحظ عليه : أن المراد من الأصلح والأولى به ، ما يناسب شؤونه فالحكيم لا يقوم إلا بما يناسب شأنه كما أن كل فاعل غيره يقوم بما يناسب المبادىء الموجودة فيه . فتفسير الأصلح والأولى بما يفيده ويكمله ، تفسير في غير موضعه .
ومعنى أنه لا يختار إلا الأصلح والأولى ليس بمعنى أن هناك عاملاً خارجياً عن ذاته ، يحدد قدرته ومشيئته ويفرض عليه إيجاد الأصلح والأولى ، بل مقتضى كماله وحكمته ، هو أن لا يخلق إلا الأصلح ، والأولى ويترك اللغو والعبث فهو سبحانه لما كان جامعاً للصفات الكمالية ومن أبرزها كونه حكيماً ، صار مقتضى ذلك الوصف ، إيجاد ما يناسبه وترك ما يضاده ، فأين هو من حديث الاستكمال والاستفادة والإلزام والفرض ؟ كل ذلك يعرب عن أن المسائل الكلامية طرحت في جو غير هادئ وأن الخصم لم يقف على منطق الطرف الآخر .
والحاصل : إنّ ذاته سبحانه تامّة الفاعلية بالنسبة إلى كلا الفعلين : الفعل المقترن بالحكمة ، والخالي عنها ، وذلك لعموم قدرته سبحانه للحسن
__________________
(١) المواقف ، ص ٣٣٣ . وشرحه ، ج ٨ ، ص ٢٠٤ .
(٢) دلائل الصدق ، ج ١ ، ص ٢٣٣ .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

