العدلية والأشاعرة فالأولى على الإِيجاب والثانية على السلب . وللحكماء فيها رأي خاص أيضاً ، ولذلك فإنَّا نفردها بالبحث بعد عرض هذه النتائج .
٣ ـ لزوم تكليف العباد
إذا كان فعله سبحانه منزّهاً عن العبث ، يستقل العقل بالحكم بلزوم إيصال كل مكلف إلى الغايات التي خلق لها ، وذلك بتكليفهم بما يوصلهم إلى الكمال ، وزجرهم عمّا يمنعهم عنه ، حتى لا يتركوا سدى ، وتتفتح في ضوء التكليف طاقاتهم الروحية . وعِلْم الإِنسان بالحُسن والقُبح لا يكفي في استكماله ، إذ هناك أمور تصده عن بلوغ الغاية أو توصله إليها وهي مجهولة له ، ولا تعلم إلّا من طريق الوحي والشرع .
٤ ـ لزوم بعث الأنبياء
إِنَّ مسألة لزوم إرسال الرسل أيضاً ، تبتني على هذه المسألة ، فالعقل الذي يدرك بأنَّ الإِنسان لم يخلق سدى بل خلق لغاية ، يدرك بأنه لا يصل إليها إلّا بالهداية التشريعية الإِلهية ، فيستقل بلزوم بعث الدعاة من الله تعالى لهداية البشر(١) .
٥ ـ لزوم النظر في برهان مدّعي النبوّة
لا شكّ أنَّ الأنبياء الحقيقيين يبعثون بمعاجز وبيّنات ، فإذا ادّعى إنسان السَّفارة من الله تعالى إلى النَّاس ، فهل يجب على الناس النظر في دعواه وبرهانه ؟ على استقلال العقل في مجال التحسين والتقبيح ، يجب النظر والإِصغاء دفعاً للضرر المحتمل . وأمَّا على القول بعدمه ، فلا يجب ذلك عقلاً ـ لأنه حسب الفرض معزول ـ ولا شرعاً ، لعدم ثبوته بعد . ونتيجة ذلك أنَّ التارك للنظر معذور ، لأنه لم يهتد إلى حقيقة الأمر ! .
٦ ـ العِلْم بصدق دعوى النبوّة
إِذا اقترنت دعوة المتَنبّىء بالمعاجز والبيّنات الواضحة ، فلو قلنا
__________________
(١) سنبحث مفصلاً في لزوم بعثة الأنبياءِ في مباحث النبوّة العامّة .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

