وليس المراد منه الحَسَن الرائق في المنظر ، فإِنَّ ذلك مفقود في القرد والخنزير ، وإِنّما المراد منه حسن التدبير في وضع كل شيء موضعه بحسب المصلحة . وهو المراد بقوله : ( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا )(١) .
الثاني ـ إِنَّه عبارة عن كونه مقدّساً عن فعل ما لا ينبغي ، قال تعالى : ( فَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا )(٢) .
وقال : ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا )(٣) و(٤) .
ونبحث فيما يلي عن كلا المعنيين واحداً بعد الآخر .
* * *
__________________
(١) سورة الفرقان : الآية ٢ .
(٢) سورة المؤمنون : الآية ١١٥ .
(٣) سورة صۤ : الآية ٢٧ .
(٤) وقد ذكر الرازي هنا معنى ثالثاً وهو أنَّ الحكمة عبارة عن معرفة أفضل المعلومات بأفضل العلوم ، فالحكيم بمعنى العليم ، قال الغزالي : وقد دللنا على أنَّه لا يعرف الله إلَّا الله ، فيلزم أن يكون الحكيم الحق هو الله ، لأنه يعلم أصل الأشياء ، وهو ( العلم بأصل الأشياء ) أصل العلوم ، وهو علمه الأزلي الدائم الذي لا يُتصور زواله ، المطابق للمعلوم مطابقة لا يتطرق إليها الخفاء ولا الشبهة . ( أسماء الله الحُسْنى ، ص ٢٧٩ ـ ٢٨٠ ) . أقول : وعلى المعنى الثالث تكون الحكمة من شعب علْمه .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

