وفي الروايات المروية إِشارة إِلى المحنة التي نقلها المؤرخون ، حيث كان أحمد بن أبي دؤاد في عصر المأمون كتب إلى الولاة في العواصم الإِسلامية أنْ يختبروا الفقهاء والمحدّثين في مسأَلة خلق القرآن ، وفرض عليهم أنْ يعاقبوا كل من لا يرى رأي المعتزلة في هذه المسألة . وجاء المعتصم والواثق فطبقا سيرته وسياسته مع خصوم المعتزلة وبلغت المحنة أَشدها على المحدثين ، وبقى أَحمد بن حنبل ثمانية عشرين شهراً تحت العذاب فلم يتراجع عن رأيه(١) . ولما جاء المتوكل العباسي ، نصر مذهب الحنابلة وأَقصى خصومهم ، فعند ذلك أَحسّ المحدثون بالفرج وأَحاطت المحنة بأولئك الذين كانوا بالأمس القريب يفرضون آراءهم بقوة السلطان .
فهل يمكن عدّ مثل هذا الجدال جدالاً إسلامياً ، وقرآنياً ، لمعرفة الحقيقة وتبيّنها ، أو أنه كان وراءه شيء آخر ؟ الله العالم بالحقائق وضمائر القلوب .
* * * *
__________________
(١) لا حظ سير أَعلام النبلاء للذهبي ، ج ١١ ، ص ٢٥٢ . وقد عُقد في الكتاب باب مفصّل في احوال الإِمام أحمد .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

