فَيَكُونُ )(١) .
وأمَّا الثَّانية ، فلأن متعلّقها هو نفس الإِنشاء والبعث ، أو نفس الزجر والتنفير ، وهو متحقق بلا شك في جميع أوامره ونواهيه ، سواء امتثل العبد أمْ خالف .
وأمَّا فعل العبد وانتهاؤه فليسا متعلقين للإِرادة التشريعية في أوامره ونواهيه ، فتخلُّفُهما لا يُعَدّ نقضاً للقاعدة ، لأنَّ فعل الغير لا يكون متعلقاً لإِرادة أحد ، لعدم كون فعل الغير في اختيار المريد(٢) ، . ولأجل ذلك قلنا في محله إنَّ الإِرادة التشريعية إنما تتعلق بفعل النفس ، أيْ إنشاء البعث والزجر ، لا فعل الغير .
فخرجنا بهذه النتيجة وهي أنَّ الإِرادة التشريعيَّة موجودة في مورد العُصاة والكُفّار ، والمتعلَّق متحقق ، وإِنْ لم يمتثل العبد .
الرابع ـ ما ذكره الفَضْل بن رُوزبَهان من أنَّ كلّ عاقل يعلم أنَّ المتكلم من قامت به صفة التكلّم ، ولو كان معنى كونه سبحانه متكلماً هو خَلْقُه الكلام ، فلا يكون ذلك الوصف قائماً به ، فلا يقال لخالق الكلام متكلم ، كما لا يقال لخالق الذَوْق أنَّه ذائق(٣) .
يلاحظ عليه : إِنَّ قيام المبدأ بالفاعل ليس قسماً واحداً وهو القسم الحلولي ، بل له أقسام ، فإنَّ القيام منه ما هو صدوري ، كالقتل والضرب في القاتل والضَّارب ، ومنه حُلولي كالعلم والقدرة في العالِم والقادر . والتَّكَلُّم كالضرب ليس من المبادي الحُلولية في الفاعل بل من المبادىء الصدوريّة ، فلأجل أنَّه سبحانه موجِد الكلام يطلق عليه أنَّه متكلم وزان إطلاق القاتل عليه سبحانه . بل ربما يصح الإِطلاق وإنْ لم يكن المبدأ قائماً
__________________
(١) سورة يس : الآية ٨٢ .
(٢) حتى لو كان المريد هو الله تعالى ـ وإن أمكن ـ وإِلا كان على وجه الإِلجاء والجبر المنفيين عنه سبحانه كما سيأتي في الفصل السادس .
(٣) دلائل الصّدق ، ج ١ ، ص ١٤٧ ، ط النَّجف الأشرف .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

