١ ـ قال الفاضل القوشجي في شرح التجريد : « إنَّ من يورد صيغة أمر أو نهي أو نداء أو إخبار أو استخبار أو غير ذلك يجد في نفسه معاني يعبّر عنها ، نسمّيها بالكلام الحسّي . والمعنى الذي يجده في نفسه ويدور في خِلْده ، لا يختلف باختلاف العبارات بحسب الأوضاع والاصطلاحات ، ويقصد المتكلم حصوله في نفس السامع على موجبه ، هو الذي نسمّيه الكلام »(١) .
ولا يخفى أن ما ذكره مجمل لا يعرب عن شيء واضح ، ولكن الفضل بن روزبهان ذكر كلاماً أوضح من كلامه .
٢ ـ قال الفضل في نهج الحق : « إِنَّ الكلام عندهم لفظ مشترك يطلقونه على المؤلف من الحروف المسموعة ، وتارة يطلقونه على المعنى القائم بالنفس الذي يعبر عنه بالألفاظ ويقولون هو الكلام حقيقة ، وهو قديم قائم بذاته . ولا بد من إِثبات هذا الكلام ، فإنَّ العرف لا يفهمون من الكلام إلَّا المؤلف من الحروف والأصوات فنقول :
ليرجع الشخص إلى نفسه أنَّه إذا أراد التكلّم بالكلام فهل يفهم من ذاته أنَّه يزوّر ويرتب معاني فيعزِم على التكلّم بها ، كما أنَّ من أراد الدخول على السلطان أو العالم فإنه يرتب في نفسه معاني وأشياء ويقول في نفسه سأتكلم بهذا . فالمنصف يجد من نفسه هذا البتَّة . فها هو الكلام النفسي .
ثم نقول على طريقة الدليل إِنَّ الألفاظ التي نتكلم بها لها مدلولات قائمة بالنفس فنقول هذه المدلولات هي الكلام النفسي »(٢) .
يلاحظ عليه : إِنَّ ما ذكره صحيح ولكن المهم إِثبات أنَّ هذه المعاني في الإِخبار غير العلم ، وهو غير ثابت بل الثابت خلافه ، وأنّ المعاني التي تدور في خِلْد المتكلم ليست إلّا تصور المعاني المفردة ، أو المركبة ، أو
__________________
(١) شرح التجريد للقوشجي ، ص ٤٢٠ .
(٢) نهج الحق المطبوع في ضمن دلائل الصدق ، ص ١٤٦ ، ط النجف .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

