( ا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّـهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ )(١) .
وكيف لا يكون سيدنا المسيح كلمةَ الله مع أنه يكشف عن قدرةِ الله سبحانه على خلق الإِنسان في الرحم من دون لقاء بين أُنثى وذكر ، ولأجل ذلك عدّ وجوده آية ومعجزة .
وفي ضوء هذا الأصل يَعُدّ سبحانه كل ما في الكون من كلماته ويقول : ( قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا )(٢) .
ويقول سبحانه : ( وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّـهِ )(٣)
يقول علي ( عليه السلام ) : « يَقُول لمِا أَرادَ كَوْنَهُ :كُنْ ، فَيَكُونْ . لا بِصَوْتٍ يَقْرَع ، ولا بِنداءٍ يُسمع ، وإِنَّما كلامُه سبحانَهُ فِعلٌ منه ، أَنشأه ومثّلهُ ، لم يكن من قبل ذلك كائناً ، ولو كان قديماً لكان إِلهاً ثانياً »(٤) .
وقد نقل عنه ( عليه السلام ) أنَّه قال مبيّناً عظمة خلقة الإِنسان :
|
أتزعم أنّكَ جرمٌ صغيرٌ |
وفيكَ انطوى العالمُ الأكبرُ |
|
|
وأنتَ الكتابُ المبينُ الذي |
بأحْرُفِهِ يَظْهَرٌ المُضْمَرُ |
فكل ما في صحيفة الكون من الموجودات الإِمكانية كلماته ، وتخبر عمّا في المبدأ من كمالٍ وجمالٍ وعلمٍ وقدرةٍ .
وهناك كلام للعلامة الطباطبائي قدس سره نأتي بخلاصته :
__________________
(١) سورة النساء : الآية ١٧١ .
(٢) سورة الكهف : الآية ١٠٩ .
(٣) سورة لقمان : الآية ٢٧ .
(٤) نهج البلاغة ، الخطبة ١٧٩ ، ج ٢ ، ص ١٢٢ ، ط عبده .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

