عن تفسيرها بالعزم على الفعل وجعلها وصفاً للذّات ، فإنَّ تفسير الإِرادة بهذا المعنى لا يخلو عن مفاسد ، منها كون المُراد قديماً . فلأجل ذلك فسّر الإِمام الإِرادة بأحد معنييها وهو الإِرادة في مقام الفعل وقال : « المشيئة مُحَدَثَة » ، كناية عن حدوث فعله وعدمِ قدمه .
وبذلك تقدر على تفسير ما ورد حول الإِرادة من الروايات التي تركز على كونها وصفاً لفعله سبحانه(١) .
ثم إنَّ ها هنا أسئلة حول كون إرادته سبحانه من صفاته الذاتية ، وأنت بعد الإِحاطة بما ذكرنا تقدر على الإِجابة عنها . وإليك بعض تلك الأسئلة :
١ ـ إنَّ الميزان في تمييز الصفات الذاتيّة عن الصفات الفعلية ـ كما ذكره الشيخ الكليني في ذيل باب الإِرادة ـ هو أنَّ الأُولى لا تدخل في إطار النفي والإِثبات بل تكون أحادية التعلق ، فلا يقال إنَّ الله يعلم ولا يعلم ، بخلاف الثانية فإنها تقع تحت دائرة النفي والإِثبات فيقال إنَّ الله يُعطي ولا يعطي . فعلى ضوء هذا ، يجب أن تكون الإِرادة من صفات الفعل إذ هي مما يتوارد عليها النفي والإِثبات . يقول سبحانه : ( يُرِيدُ اللَّـهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )(٢) .
والجواب عن هذا السؤال بوجهين :
أحدهما : إنَّ الإِرادة التي يتوارد عليها النفي والإِثبات هي الإِرادة في مقام الفعل ، وأما الإِرادة في مقام الذات التي فسّرناها بكمال الإِرادة وهو الإِختيار ، فلا تقع في إطار النفي والإِثبات .
وثانيهما : ما أجاب به صدر المتألهين معتقداً بأنَّ لله سبحانه إرادةً بسيطةً مجهولةَ الكُنه وأن الذي يتوارد عليه النفي والإِثبات ، الإِرادة العددية الجزئية المتحققة في مقام الفعل . وأما أصل الإِرادة البسيطة ، وكونه سبحانه
__________________
(١) لاحظ الكافي ، لثقة الإِسلام الكليني ، ج ١ ، ص ١٠٩ ـ ١١١ .
(٢) سورة البقرة : الآية ١٨٥ .
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

