الضرر » ، قائلين بأَنَّ نسبة القدرة إلى طرفي الفعل والترك متساوية ، فإذا حصل في النفس الإِعتقاد بالنفع في أَحد الطرفين ، يرجُح بسببه ذلك الطرف ويصير الفاعل مؤثّراً فيه .
ويلاحظ عليه أَنه ناقص جداً ، لأَن مجرد الإِعتقاد بالنفع لا يكون مبدأ للتأثير والفعل ، إذ كثيراً ما يعتقد الإِنسان بوجود النفع في كثير من الأَفعال ولا يريدها ، وربما لا يعتقد بوجوده فيها ، بل يعتقد بوجود الضرر ومع ذلك يريدها لموافقتها لبعض القوى الحيوانية .
ب ـ فسرت جماعة أخرى الإِرادة بأَنها شوق نفساني يحصل في الإِنسان تلو اعتقاده النفع .
ويلاحظ عليه أَنَّ تفسير الإِرادة بالشوق ناقص جداً إِذ ربما تتحقق الإِرادة ولا يكون ثمَّة شوقٌ كما في تناول الأَدوية المُرَّة لأَجل العلاج . وقد يتحقق الشوق المؤكَّد ولا تكون هناك إِرادة موجدة للفعل كما في المحرَّمات والمشتَهَيَات المحظورة للرجل المتقي .
ولأَجل ذلك صارت النسبة بين الإِرادة والشوق عموماً وخصوصاً من وجه .
ج ـ الإِرادة كيفية نفسانيّة متخللة بين العلم الجازم والفعل ويعبر عنها بالقصد والعزم تارة ، وبالإِجماع والتصميم أخرى . وليس ذلك القصد من مقولة الشوق بقسميه المؤكَّد وغير المؤكَّد ، كما أَنَّه ليس من مقولة العلم رغم حضوره لدى النفس كسائر الكيفيّات النفسانيّة .
وباختصار ، حقيقة الإِرادة « القصد والميل القاطع نحو الفعل » . هذه بعض التفاسير المختلفة حول حقيقة الإِرادة وهناك نظريات أُخرى طوينا عنها الكلام .
وعلى كل تقدير ، لا يمكن تفسير الإِرادة
الإِلٰهية بواحدة منها ، أما
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

