تعالى قادراً هو ذاته ، ونسبتُها إلى الجميع متساوية لكونها منزهة عن الزمان والمكان والجهة فليس شيء أَقرب إليه من شيء حتى تتعلق به القدرة دون الآخر .
وأَما الثاني فلأَن المقتضي لكون الشيء مقدوراً هو إمكانه ، والإِمكان مشترك بين الكل فتكون صفة المقدورية أَيضاً مشتركة بين الممكنات وهو المطلوب » .
ويمكن توضيح ذلك الدليل بالبيان التالي :
إِن موانع عموم قدرته يمكن أنْ تكون أحد الأمور التالية :
أولاً ـ أنْ لا يكون الشيء ممكناً بالذات ، مثل اجتماع النقيضَيْن أو الضِدَّين .
ثانياً ـ أَنْ يكون هناك مانع من نفوذ قدرته وشمولها للجميع . وهذا كما إذا كان في مقابله قدرةٌ مضاهيةٌ ومعارضةٌ لقدرته .
ثالثاً ـ أنْ تكون ذاته غيرَ متساويةٍ بالنسبة إلى الأَشياء .
والعوامل الثلاثة منتفية بِرُمَّتِها . أما الأَول ، فلأَن المقصودَ من عموم قدرته هو شمولُها لكل أَمر ممكن دون الممتنع بالذات ، فلا تتعلق القدرة الإِلهية به أَبداً ، لا لقصور في الفاعل بل لقصور في المورد . وأَما الثاني ، فلأن القُدرة المُضاهِيَة المعارِضَة لقُدْرته مرفوضة بما ثَبَتَ وَيثْبُتُ في محله من وَحْدَةِ الواجبِ سبحانه ذاتاً وعدم مثيل له في صفحةِ الوجود ، وأما القُدرة المُمْكِنَة فليست مُزاحِمَةً لقدرته إذ هي مَخلوقةٌ له .
وأما الثالث ، فلأَن تَنَزُّهَه عن كلّ
قيد وشرط وجهة ومكان يجعله متساوياً بالنسبة إلى كل ممكن بالذات فلا وجه لأن يقع بعضُ الممكنات في إِطار قدرته دون الآخر . فإن التبعيض في قدرته سبحانه رَهْن كونِ بعضِ
![الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل [ ج ١ ] الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3379_alilahiyyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

