سيأتي تحقيقه ان شاء الله تعالى في بحث الأذان ، وتعليله سقوط الأذان في صورة الجمع في وقت واحد وان فصل بالنافلة كما يظهر من كلامه ـ بأن الأذان للإعلام وهو غير محتاج إليه في الصورة المذكورة فإنه مع اجتماع الناس للأولى لا معنى للاعلام حينئذ ـ مردود بان المستفاد من الاخبار على وجه لا يقبل الإنكار ان الأذان كما يستحب في أوائل الأوقات بأن يأتي به المؤذن على المنارة للاعلام إذا دخل وقت الظهر أو دخل وقت العصر وهو أول المثل الثاني كما يدعونه وكذا في غروب الشمس لصلاة المغرب وزوال الحمرة المغربية للعشاء وهذا الأذان ليس من محل البحث في شيء ، كذلك يستفاد منها ما وقع عليه الاتفاق نصا وفتوى من انه يستحب لكل مصل منفردا كان أو جامعا ذكرا كان أو أنثى ان يأتي في أول صلاته بأذان واقامة في أول الوقت كان أو في آخره وهذا الأذان هو الذي يسقط بالجمع بين الصلاتين وعدم الفصل بالنافلة كما في ما نحن فيه وفي عصر عرفة وعشاء المزدلفة وعصري الجمعة والسفر ونحو ذلك واما مع الإتيان بالنافلة فإنه يحصل التفريق ولا يسقط هذا الأذان وان كان في وقت واحد ومقام واحد ، على ان ما ادعاه من انه (صلىاللهعليهوآله) ان كان يفرق باعتبار تأخير العصر الى المثل الثاني مثلا ووافقه عليه المحقق في جوابه لم يرد به دليل يعتمد عليه وان اشتهر ذلك في كلامهم ، ولو ورد ثمة دليل كان سبيله الحمل على التقية لما عرفت من الاخبار المتقدمة سابق هذه المسألة واستفاضة الاخبار عنه (صلىاللهعليهوآله) في ما كان يفعله وعن أهل بيته في ما فعلوه وأمروا به انما هو التفريق بالنافلة وان العصر بعد صلاة النافلة أو الإقدام الأربعة ونحوها خاصة دون المثل وان العمل بما ذكر انما هو مذهب العامة كما هو الآن معلوم. هذا ما في السؤال المذكور.
واما الجواب فظاهره موافقة السائل فيما ذكره من معنى الجمع والتفريق وانه باعتبار الأوقات وظاهره انه مع الفصل بالنافلة في الوقت الواحد فلا أذان ، وهو غلط محض لمخالفته الروايات المتكاثرة الدالة على ما قدمناه من ان الجمع والتفريق انما هو باعتبار
![الحدائق الناضرة [ ج ٦ ] الحدائق الناضرة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2827_alhadaeq-alnazera-06%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
