ليس هو مال البنك ، بل من المال المجهول مالكه ، وعلى ذلك يشكل إيداع الارباح والفوائد التي يجنيها الشخص اثناء سنته في البنوك الحكومية قبل إخراج الخمس منها لانه مأذون في صرفه في مؤونته وليس مأذوناً في إتلافه فلو اتلفه ضمنه لاصحابه ، هذا إذا لم يقع الايداع بأذن الحاكم الشرعي مع ترخيصه للبنك في اداء عوض المال المودع مما لديه من الأموال ، واما الايداع مع الاذن والترخيص المذكورين ـ كما صدر ذلك منّا للمؤمنين كافة ـ فيقع صحيحاً ويجري عليه حكم الأيداع في البنك الاهلي ، وأما الزيادة الممنوحة من قِبَل البنك وفق قوانينه فنأذن للمودعين بالتصرف في النصف منها مع التصدق بالنصف الاخر على الفقراء المتدينين .
مسألة ٦ : لا فرق في الإيداع ـ فيما تقدّم ـ بين الإيداع الثابت الذي له أمد خاصّ ـ بمعنى أنّ البنك غير ملزم بوضع المال تحت الطلب ـ وبين الإيداع المتحرّك ـ المسمّى بالحساب الجاري ـ الذي يكون البنك ملزماً بوضع المال تحت الطلب .
مسألة ٧ : تشترك البنوك المشتركة مع البنوك الحكومية فيما تقدّم من الأحكام ، لأنّ الأموال الموجودة لديها يتعامل معها معاملة مجهول المالك ، فلا يجوز التصرّف فيها من دون إذن الحاكم الشرعي .
مسألة ٨ : ما تقدّم كان حكم الإيداع والاقتراض من البنوك الأهلية والحكومية في الدول الإسلامية ، وأمّا البنوك التي يقوم غير المسلمين بتمويلها ـ أهلية كانت أم غيرها ـ فيجوز الإيداع فيها بشرط الحصول على الفائدة ، لجواز أخذ الربا منهم .
وأمّا الاقتراض منها بشرط دفع الزيادة فهو حرام ، ويمكن التخلّص منه بقبض المال من البنك وتملّكه لا بقصد الاقتراض ، فيجوز له التصرّف فيه بلا حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي .
