يأخذها عنوةً » (١) . وفي رواية أخرى : « لأُعطينَّ الرآية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ، يفتح الله علىٰ يديه ليس بفرّار » (٢) .
فتطاولت لذلك الأعناق ورجا كلُّ واحد أن يكون المقصود بهذا القول .
وفيها جاء عن عمر بن الخطَّاب انَّه قال : فما أحببت الإمارة قبل يومئذٍ ، فتطاولت لها واستشرفت رجاء أن يدفعها إليَّ ، فلمَّا كان الغد دعا عليَّاً فدفعها إليه ، فقال : « قاتل ولا تلتفت ، حتىٰ يفتح الله عليك » (٣) .
وفي تفصيل الخبر أن علياً عليهالسلام كان قد أُصيب بالرمد ، فبصق رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في عينيه ، ثم أعطاه الراية (٤) ، فما شكا وجعاً حتَّىٰ مضىٰ لسبيله ، فنهض بالراية وعليه حلَّة حمراء (٥) ، إنطلق مهرولاً ، فركز رايته بين حجرين أمام الحصن ، فأشرف عليه رجل من يهود يخطر بسيفه ، فقال له : مَن أنت ؟ قال : « أنا عليُّ بن أبي طالب » ، فقال اليهودي : غُلبتم يا معشر يهود ، وخرج مرحب اليهودي ، صاحب الحصن ، وعليه مغفر يماني ، قد نقبه مثل البيضة علىٰ رأسه ، وكان مزهوّاً بشجاعته وبطولاته ، خرج يتبختر في
_______________________
= « ويفتح الله علىٰ يديه » ، صحيح البخاري ـ كتاب الفضائل ٥ : ٨٧ / ١٩٧ و ١٩٨ ، صحيح مسلم ـ كتاب الفضائل ٤ : ١٨٧١ / ٣٢ ـ ٣٤ ، سنن الترمذي ٥ : ٦٣٨ / ٣٧٢٤ ، سنن ابن ماجة ١ : ٤٣ / ١١٧ ، مسند أحمد ١ : ١٨٥ ، ٥ : ٣٥٨ ، المستدرك ٣ : ١٠٩ ، الخصائص للنسائي : ٤ ـ ٨ ، تاريخ الاسلام للذهبي ـ المغازي : ٤٠٧ ، الاستيعاب ٣ : ٣٦ .
١) الكامل في التاريخ ٢ : ١٠١ .
٢) ابن هشام / السيرة البوية ٣ : ٢٦٧ ( ذكر المسير إلىٰ خيبر ) .
٣) الطبقات الكبرىٰ ٢ : ٨٤ .
٤) الطبقات الكبرىٰ ٢ : ٨٥ ، سير أعلام النبلاء ( الخلفاء الراشدون ) : ٢٢٨ .
٥) ابن الأثير في تاريخه : ١٠١ .
