وحاصر المسلمون بني قريظة شهراً أو خمساً وعشرين ليلة (١) أشدَّ الحصار . . فدنا منهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فلقيه عليُّ بن أبي طالب عليهالسلام فقال : « يا رسول الله لا تدنُ » ، فقال : « أحسب أنَّ القوم أساءوا القول » ، فقال : « نعم يا رسول الله » ، فيقال : إنَّه قال بيده كذا وكذا ، فانفرج الجبل حين رأوه ، وقال : « يا عبدة الطاغوت ، يا وجوه القردة والخنازير ، فعل الله بكم وفعل » . . فحاصرهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أياماً حتَّىٰ نزلوا علىٰ حكم سعد بن معاذ الأنصاري ، وقد حكم انَّه تقتل مقاتلتهم ، وتُسبىٰ ذراريهم ، وتجعل أموالهم للمهاجرين دون الأنصار ، فقال رسول الله : « لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة ـ سماوات ـ » .
ومن مواقف أمير المؤمنين عليهالسلام وهي التي تعنينا بالبحث : انَّه ضرب أعناق رؤوساء اليهود أعداء رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، منهم : حُيي بن أخطب ، وكعب بن أسد ، بأمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم (٢) .
عمرة الحديبية :
خرج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم للعمرة في ذي القعدة سنة ست للهجرة (٣) ، ومعه ألف وأربعمئة (٤) من أصحابه ، وساقَ من الهدي سبعين بدنة (٥) ، كما ساق أصحابه أيضاً . ومعهم السيوف في أغمادها ، وأعلن في أكثر أنحاء
_______________________
١) الكامل في التاريخ ٢ : ٧٥ .
٢) انظر إعلام الورىٰ ١ : ٣٨٢ .
٣) الطبقات الكبرىٰ لابن سعد ٢ : ٧٢ .
٤) الكامل في التاريخ ٢ : ٨٦ .
٥) تاريخ اليعقوبي ٢ : ٥٤ .
