قال جابر : « فما شبهت قتل عليٍّ عمراً إلَّا بما قصَّ الله تعالىٰ من قصة داود وجالوت ، حيث قال : ( فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ ) (١) » (٢) .
نعم لقد قلبت ضربة عليٍّ عليهالسلام لعمرو الوضع تماماً ، بعدما كان النصر حليف قريش بقوَّتها الجبَّارة ، وصدق سبحانه حيث قال : ( كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً ) (٣) .
بسيف عليٍّ عليهالسلام كان النصر حليف المسلمين وهنا يسكت القلم ، ولا يدري ماذا يكتب عن شجاعة ابن أبي طالب عليهالسلام فقد كفىٰ الله المؤمنين القتال به عليهالسلام .
ولمَّا نُعي عمرو بن عبد ودٍّ إلىٰ أخته عمرة ، قالت : مَن قتله ؟ ومن الذي اجترأ عليه ؟ فقيل لها : قتله عليُّ بن أبي طالب . فقالت : لقد قتل الأبطال وبارز الأقران ، وكانت ميتته علىٰ يد كفءٍ كريم من قومه ، وأنشأت تقول :
|
لو كان قاتل عمرو غير قاتله |
|
لكنت أبكي عليه دائم الأبد |
|
لكنَّ قاتله من لا يعاب به |
|
قد كان يدعىٰ أبوه بيضة البلد |
|
من هاشم في ذراها وهي صاعدة |
|
إلىٰ السماء تميت الناس بالحسد |
|
قوم أبى الله إلَّا أن تكون لهم |
|
كرامة الدين والدنيا بلا لدد |
|
يا أم كلثوم ابكيه ولا تدعي |
|
بكاء معولة حرّىٰ علىٰ ولد (٤) |
هكذا اكتسح عليُّ بن أبي طالب عليهالسلام فرسان المعارك وشجعان الفلا . .
_______________________
١) سورة البقرة : ٢٥١ .
٢) انظر إعلام الورىٰ ١ : ٣٨٢ .
٣) سورة البقرة : ٢٤٩ .
٤) ارشاد القلوب ٢ : ٢١٨ بتفاوت .
