وأخذ اللواء بعدهما أخوهما أبو سعيد بن أبي طلحة ، فحمل عليه عليٌّ عليهالسلام فقتله ، ثُمَّ أخذ اللواء أرطأة بن شرحبيل ، فقتله عليٌّ عليهالسلام أيضاً ، وأخذ اللواء بعد ذلك غلام لبني عبد الدار ، فقتله عليُّ بن أبي طالب عليهالسلام .
وذكر المفيد في إرشاده : أنَّ أصحاب اللواء كانوا تسعة ، قتلهم عليُّ بن أبي طالب عن آخرهم ، وانهزم القوم (١) .
وتؤكِّد أكثر الروايات أنَّه بعد أن قُتل أصحاب الألوية والتحم الجيشان ، لم يتقدَّم أحد من عليٍّ عليهالسلام إلَّا بعجه بسيفه أو ضربه علىٰ رأسه ، ففلق هامته وأرداه قتيلاً ، وانكشف المشركون لا يلوون علىٰ شيء ، حتىٰ أحاط المسلمون بنسائهم ، ودبَّ الرعب في قلوبهم ، ولو أراد المسلمون أن يأسروا هنداً ومن معها ما وجدوا من يمنعهم من ذلك .
وإنَّ النصر الذي تهيَّأ للنبيِّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في أُحد لم يتهيَّأ له في موطنٍ قطّ ، وظلَّ النصر إلىٰ جانب المسلمين ، حتَّىٰ عصوا الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وانصرفوا إلىٰ الغنائم .
فقد أُصيب المسلمون من قبل الرماة الذين وضعهم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من ورائهم ، ليحموا ظهورهم بالنبال إن هجم المشركون من جهة الجبل ، لكن لمَّا انهزم المشركون لا يلوون علىٰ شيء ، نزل الرماة من علىٰ الجبل ، بعد أن نظروا إلىٰ اخوانهم المسلمين ينتهبون الغنائم ، وردعهم أميرهم عبد الله بن جبير ، فأبوا الرجوع ، ثُمَّ انطلقوا للسلب والنهب ، ولم يبقَ مع ابن جبير إلَّا عشرة رجال .
_______________________
١) ارشاد المفيد ١ : ٨٨ .
