قال أنس : وكان عليٌّ عليهالسلام غائباً في حاجةٍ لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قد بعثه فيها . . ثُمَّ أمر لنا بطبق فيه تمر ، فوضع بين أيدينا ، فقال : « انتبهوا » ، فبينما نحن كذلك إذ أقبل عليٌّ ، فتبسَّم إليه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقال : « يا علي ! إنَّ الله أمرني أن أُزوِّجك فاطمة ، وإنِّي زوَّجتكما علىٰ أربعمائة مثقال فضَّة » ، فقال عليٌّ عليهالسلام : « رضيت يا رسول الله » ! ثُمَّ إنَّ عليَّاً عليهالسلام خرَّ ساجداً شكراً لله ، فلمَّا رفع رأسه قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « بارك الله لكما وعليكما وأسعد جدكما وأخرج منكما الكثير الطيِّب » .
قال أنس : والله لقد أخرج منهما الكثير الطيِّب (١) .
وتمَّ عقد القران بين عليٍّ وفاطمة ، وكتب لهما أن يعيشا حياةً مفعمةً بالإيمان ، وكان اجتماعهما يحمل الكثير من المعاني التي ظهر نورها في حياتهما ، وامتدَّ بعدهما في الآفاق من نسلهما المبارك ، سادة بني الإنسان !
ورحَّب النبيُّ الأعظم صلىاللهعليهوآلهوسلم بهذا الزواج الميمون وباركه وأسبغ عليه أنبل المشاعر وأقام حفلة الزفاف ، ومشىٰ خلفهما ، معه حمزة وعقيل وجعفر ، ونساء النبي يرتجزن فرحات مستبشرات ، وهنَّ يمشين قدَّامها . .
وأُدخلت فاطمة بنت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلىٰ بيت عليٍّ عليهالسلام يتجلَّلها الحياء ، متعثِّرةً بأذيالها وقال أبوها صلوات الله وسلامه عليه : « يا عليُّ لا تحدث شيئاً حتَّىٰ تلقاني » .
فدعا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بإناء فتوضَّأ فيه ، ثُمَّ أفرغه علىٰ عليٍّ عليهالسلام ثُمَّ
_______________________
١) أنظر خطبة رسول الله في المصادر التالية : فاطمة الزهراء والفاطميون : ٢١ ـ ٢٢ ، الإمام علي بن أبي طالب ١ : ٦١ .
