قال : « اللَّهمَّ بارك فيهما ، وبارك عليهما ، وبارك لهما في نسلهما » (١) .
وقد روي أنَّ فاطمة عليهاالسلام بكت تلك الليلة ، فقال لها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم مهدّئاً من روعها : « لقد زوَّجتك سيِّداً في الدنيا والآخرة ، وإنَّه أوَّل أصحابي إسلاماً ، وأكثرهم علماً ، وأعظمهم حلماً » (٢) .
وحقٌّ للزهراء أن تجهش بالبكاء في هذه الليلة الفريدة من العمر ، ليلة تحتاج فيها الفتاة إلىٰ أن تكون بالقرب من أُمِّها ، وعلى الرغم من أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أغدق علىٰ ابنته بالمحبة والحنان حتَّىٰ فاضا ! ولكن لا بدَّ من وجود الأمِّ في هذه الليلة الفريدة !
قالت أسماء بنت عميس : فرمقتُ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، حين اجتمعا يدعو لهما ، لا يشركهما في دعائه أحد ، ودعا له كما دعا لها (٣) .
في هذا الحديث الشريف : « لقد زوّجتك سيداً في الدنيا والآخرة . . . » جملة من المعاني السامية والدرجات العالية المنطوية علىٰ دلالات كبيرة ، فهو :
١) سيِّد في الدنيا والآخرة .
٢) أوَّل الناس إسلاماً .
٣) أكثرهم علماً .
٤) أعظمهم حلماً .
_______________________
١) الطبقات الكبرىٰ ٨ : ١٧ ، أُسد الغابة ٧ : ٢٤٠ .
٢) أُسد الغابة ٧ : ٢٣٩ ، تهذيب الكمال ١٣ : ٣٠٢ ، سير أعلام النبلاء ( سير الخلفاء الراشدين ) : ٢٣٠ باختلاف .
٣) تهذيب الكمال ١٣ : ٣٠٢ ، عن الهيثمي في مجمع الزوائد باب إسلامه ٩ / ١٠١ .
