بالموت في سبيل محمَّد صلىاللهعليهوآلهوسلم .
وقال لأبيه يوماً : « يا أبت أني مقتول » ، فأوصاه بالصبر ، وأنشد :
|
أصبرن يا بني فالصبر أحجىٰ |
|
كلُّ حيٍّ مصيره لشعوب (١) |
|
قدّر الله والبلاء شديد |
|
لفداء الحبيب وابن الحبيب |
|
إن تصبك المنون فالنبل تبرىٰ |
|
فمصيب منها وغير مصيب |
|
كلُّ شيءٍ وإن تملَّىٰ بعمر |
|
آخذ من مذاقها بنصيب (٢) |
وهذه الأبيات تؤكِّد إيمانه العميق برسالة محمَّد صلىاللهعليهوآلهوسلم واستعداده لأن يضحّي بولده في سبيلها ، ولقد أجابه ولده أمير المؤمنين عليهالسلام بأبيات يرويها شارح النهج عنه تحمل نفس الروح التي كان يحملها أبوه ، حيث يرىٰ أنَّ وجوده وحياته متمِّمان لحياة محمَّد صلىاللهعليهوآلهوسلم ورسالته ، لذلك لم يكن غريباً عليه أن يضحّي ويبذل حتىٰ نفسه ليسلم محمَّد صلىاللهعليهوآلهوسلم لرسالته ، تلك التّضحية التي لم يعرف التاريخ أروع وأجمل منها .
يقول عليهالسلام :
|
أتأمرني بالصبر في نصر أحمد |
|
ووالله ما قلت الذي قلت جازعا |
|
ولكنَّني أحببت أن ترىٰ نصرتي |
|
وتعلم أنِّي لم أزل لك طائعا |
|
سأسعىٰ لوجه الله في نصر أحمد |
|
نبي الهدىٰ المحمود طفلاً ويافعا (٣) |
فنزل جبريل علىٰ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأخبره أنَّ الله سبحانه وتعالىٰ أرسل علىٰ صحيفة المقاطعة دودة الأرضة أكلت ما فيها من ظلم وقطيعة
_______________________
١) الشعوب : المنية .
٢) شرح نهج البلاغة ١٤ : ٦٤ بتصرف .
٣) نفس المصدر .
