سَعَة ، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق » (١) .
فما كان من بني أُميَّة ، الذين هالهم هذا العدل ، إلَّا أن يحرِّض بعضهم البعض الآخر ، فكتب عمرو بن العاص إلىٰ معاوية بن أبي سفيان يقول : « ما كنت صانعاً فاصنع ! إذ قَشَرك ابن أبي طالب كلَّ مالٍ تملكه ، كما تُقشر من العصا لحاها » !
حتىٰ تمخَّضت هذه الأحداث عن معركتين الجمل وصفِّين ، حيث لم يطيقوا عدل الإسلام الذي طبَّقه عليهم ابنُ أبي طالب عليهالسلام !
وفي أصحاب الحزبين جاء قوله عليهالسلام : « فلمَّا نهضتُ بالأمر نكثت طائفة ومرقت أُخرىٰ وقسط آخرون ، كأنَّهم لم يسمعوا كلام الله تعالىٰ يقول : ( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) (٢) » .
ثانياً : سياسته في الحكم ، حيث وضع دستوراً إسلامياً شرعياً تسير عليه السياسة الجديدة ، فخطب الملأ قائلاً :
« قد جعل الله سبحانه لي عليكم حقاً بولاية أمركم ، ولكم عليَّ من الحق مثل الذي عليكم . .
جعل سبحانه من حقوقه حقوقاً ، افترضها لبعض الناس على بعض ، فجعلها تتكافأ في وجوهها . .
وأعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق : حقّ الوالي علىٰ الرعية ،
_______________________
١) نهج البلاغة ، الخطبة : ١٥ .
٢) سورة القصص : ٨٣ .
