يحكم بذلك ، . . . أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إلىٰ الحق وألهمنا وإياكم الصبر » .
ثم قال عليهالسلام : « رحم الله امرءاً رأى حقاً فأعان عليه ، ورأىٰ جوراً فردّه ، وكان عوناً للحق علىٰ من خالفه » (١) .
وكان موقف عليٌّ عليهالسلام من أمثال هؤلاء ، هو اتباع لغة القرآن الكريم وسُنَّة الرسول العظيم ، عليه أفضل الصلاة وأزكىٰ السلام ، فلم يبدل حكماً ويستبدل بآخر ، غير الذي رآه أنَّه جادَّة الصواب المستقيمة ، وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً !
هذه هي الثورة الاجتماعية التي أحدثها الإمام عليهالسلام ، والتي كانت من أشدِّ الصعوبات التي واجهها في ذاك المجتمع الشائب بأدران الآلهة والأوثان ! هذه هي التسوية بين الفقراء والمساكين والأغنياء الذين طغوا بالأموال . . وسنرىٰ قريباً نتائج هذه التسوية في خروج الناكثين والقاسطين علىٰ الخليفة الحق ، تحت شعارٍ زائفٍ وحجَّةٍ داحضةٍ وهي « دم عُثمان » !
ومن مظاهر العدل والمساواة انتزاع الأموال والثروات التي تصرَّف بها عُثمان ، وكأنَّها ملكٌ له لا للمسلمين ، والتي أغدقها علىٰ ذويه وخاصَّته من أزلام بني أُميَّة من هدايا ضخمة والىٰ ما شابه ذلك .
فقام الإمام عليٌّ بانتزاعها منهم ، ليعيدها إلىٰ وضعها الطبيعي ، لينتفع بها الفقراء والمساكين الذين « لاكو الصخر خبزاً » ! فقال عليهالسلام بهذا الموضع : « والله لو وجدتُه قد تُزوِّج به النساءُ ، ومُلِكَ به الإماءُ لرددته ، فإنَّ في العدل
_______________________
١) شرح نهج البلاغة ٧ : ٤١ ـ ٤٢ .
