يقول : « بايع الناس لأبي بكر ، وأنا والله أولىٰ بالأمر منه وأحقُّ به منه ، فسمعتُ وأطعتُ مخافة أن يرجع الناس كفَّاراً يضرب بعضهم رقاب بعضٍ بالسيف ، ثُمَّ بايع الناس عمر وأنا والله أولىٰ بالأمر منه ، وأحقُّ به منه ، فسمعتُ وأطعتُ مخافة أن يرجع الناس كفَّاراً يضرب بعضم رقاب بعضٍ بالسيف ، ثُمَّ أنتم تريدون أن تبايعوا عُثمان ! إذاً أسمع وأُطيع » (١) .
ولمَّا عزموا علىٰ البيعة لعثمان ، قال الإمام عليٌّ عليهالسلام : « أُنشدكم الله ، أفيكم أحد آخىٰ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بينه وبين نفسه غيري ؟ » قالوا : لا . قال : « أفيكم أحدٌ قال له رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : من كنتُ مولاه فهذا مولاه ، غيري ؟ » قالوا : لا .
قال : « أفيكم أحدٌ قال له رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : أنت منِّي بمنزلة هارون من موسىٰ غيري ؟ » قالوا : لا .
قال : « أفيكم من أؤتمن علىٰ سورة براءة ، وقال له رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : إنَّه لا يؤدِّي عنِّي إلَّا أنا أو رجل منِّي ، غيري ؟ » قالوا : لا .
قال : « ألا تعلمون أنَّ أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فرُّوا عنه في مأقطِ الحرب في غير موطن ، وما فررتُ قطُّ ؟ » قالوا : بلىٰ .
قال : « ألا تعلمون أنِّي أوَّل الناس إسلاماً ؟ » قالوا : بلىٰ .
قال : « فأيُّنا أقرب إلىٰ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم نسباً ؟ » قالوا : أنت .
فقطع عليه عبد الرحمٰن بن عوف كلامه ، وقال : يا عليُّ ، قد أبىٰ الناس إلَّا عُثمان ، فلا تجعلنَّ علىٰ نفسك سبيلاً !
ثُمَّ توجَّه عبد الرحمٰن إلىٰ أبي طلحة الأنصاري ، فقال له : يا أبا طلحة ،
_______________________
١) كنز العمَّال ٥ : ٧٢٤ / ١٤٢٤٣ .
